بوصول سفينة «الكرامة» القطرية إلى ميناء غزة المحاصر عابرة الأمواج والمخاطر عابرة البحر من «ميناء ليماسول» القبرصي، تكون أول مبادرة شعبية وإنسانية خليجية عربية، قد نجحت في اختراق أخطر حصار بحري عسكري صهيوني لا إنساني لمليون ونصف مواطن فلسطيني ممنوع عليهم رسميا عبريا وعربيا وصول إمدادات الغذاء والدواء والكهرباء العربية بصورة طبيعية في أكبر جريمة لا إنسانية ضد الإنسانية يشهدها العصر الحديث وسط التواطؤ والصمت والتخاذل الدولي.
وبنجاح هذه المبادرة القطرية الشجاعة بوصول سفينة «الكرامة» إلى ميناء غزة كأول مبادرة شعبية خليجية، بعد عدم نجاح المحاولة الليبية الشجاعة كأول مبادرة شعبية عربية بوصول سفينة «المروة» إلى ميناء «العريش» المصري بدلا من ميناء «غزة» الفلسطيني، بسبب تصدي السفن الحربية الصهيونية لهذه السفينة المدنية العربية ذات الهدف النبيل الإنساني في مشهد صهيوني مخز ولا إنساني.
لتواصل «إسرائيل»، التي تصفها وزيرة الخارجية الأميركية «كوندي» بأنها «واحة الديمقراطية» في الشرق، فيما تصفها وزيرة الخارجية الصهيونية «ليفني» بأنها «دولة حقوق الإنسان»، جرائمها ضد الإنسانية في تناقض صارخ مع القوانين الدولية ومع الشعارات التي ترفعها باسم الديمقراطية والقانون وحقوق الإنسان.
بينما هي في الحقيقة كيان استعماري استيطاني عنصري تخالف قواعد القانون الدولي ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بإصرارها على التطهير العرقي والديني للعرب الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين حتى تبقى «دولة يهودية خالصة»،
إذ تزعم «ليفني» في تصريح أخير مليء بالتناقض أن العرب الفلسطينيين الذين تسميهم «عرب إسرائيل» الذين رفضوا التخلي عن وطنهم وأرضهم وديارهم في فلسطين المحتلة عام 48 «يتمتعون بحقوق متساوية، والاجتراء استخفافاً بما يمكن أن تشكله تصريحاتها العنصرية عن كشف النوايا المبيتة للمحاولات الإسرائيلية بتهجير العرب الفلسطينيين» إلى الدولة الفلسطينية الموهومة، «من ردة فعل رسمية عربية بل ودولية، إذ سبق أن أدانها الرئيس الأميركي الشجاع» جيمي كارتر في كتبه وتصريحاته.
خصوصا بما يدحض تلك المزاعم الصهيونية والأميركية، من مشاهد الاحتلال والعدوان والقتل والعقاب الجماعي عن طريق محاصرة السكان المدنيين الفلسطينيين ليس فقط في غزة، ولكن أيضاً في الضفة الغربية، بل وفي فلسطين المحتلة عام 48.!! وليس أدل على ذلك من مشهد الخزي والعار الثاني بمنع «سفينة العيد» الفلسطينية من الإبحار من ميناء «يافا» الفلسطيني إلى ميناء غزة الفلسطيني في أول مبادرة شعبية من فلسطينيي 48 إلى فلسطينيي 67!!
و فيما تستعد أول سفينة بحرينية في ثاني مبادرة شعبية خليجية عربية، وأول سفينة يمنية في ثاني مبادرة شعبية عربية والبقية تأتي، وسط موجة من المظاهرات الشعبية على الأرض العربية، من موريتانيا والمغرب على المحيط إلى البحرين والكويت على الخليج مرورا بمصر ولبنان وسوريا في القلب من الوطن العربي، تضامناً مع الشعب الفلسطيني المحاصر والمحتل.
فإن نجاح المبادرة الشعبية القطرية بوصول «الكرامة» إلى غزة، وبالمبادرة الشعبية البرلمانية الأردنية لإطلاق أول سفينة أردنية من ميناء «العقبة» لكسر الحصار، تشكل بالفعل أول مظاهرة بحرية شعبية عربية شجاعة انطلاقا من الموانئ العربية والعبرية والقبرصية، بعد نجاح المبادرة الشعبية الأوروبية الشجاعة في الاختراق الرمزي للحصار الصهيوني بالسفن المدنية عبر أربع رحلات إنسانية بادئة بسفينة «الحرية».