وكالة الطاقة الذرية الدولية تستجوب سوريا استناداً إلى «اشتباه» بأن لها مشروعاً لإنتاج سلاح نووي، لكنها لا تجرؤ على استجواب إسرائيل التي تملك بالفعل ترسانة عامرة بأسلحة نووية متنوعة، والسبب «قانوني».
فسوريا من بين الدول الموقعة على المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، بينما إسرائيل نأت بنفسها عن المعاهدة بعد أن رفضت التوقيع. والولايات المتحدة تؤيد إحالة الرئيس السوداني إلى المحكمة الجنائية الدولية بينما لا تعترف واشنطن بشرعية هذه المحكمة، فهي من بين الدول التي ترفض التوقيع على «ميثاق روما» الذي بموجبه أنشئت هذه المحكمة الدولية. فما معنى الشرعية الدولية: هل هي قوة القانون أم قانون القوة؟
خلال الأسبوع أصدر المدير العام لوكالة الطاقة الذرية الدولية محمد البرادعي نداء إلى سوريا يدعوها إلى إبداء «أكبر قدر من الشفافية» فيما يتعلق بالشبهة حول اعتزامها إنتاج سلاح نووي، وينطوي النداء على تهديد مبطن لسوريا بأنه في حالة عدم تعاونها فإنها ستتعرض إلى «رد سلبي من المجتمع الدولي».
وقد يتراءى لنا أن القيادة السورية ربما أصبحت نادمة على أنها ارتقت بنفسها إلى مستوى المسؤولية العالمية العليا بقرارها التوقيع على المعاهدة الدولية لمنع الانتشار، وربما أيضاً يراود مثل هذا الشعور القيادة الإيرانية. فإيران هي أيضاً من بين الدول الموقعة على المعاهدة. على مدى سنوات ومجموعة الدول الغربية تحاصر طهران دبلوماسياً بوسائل الجزرة والعصا لتحملها على عدم المضي في تطوير البرنامج النووي الإيراني الذي يخشى الغرب أن يبلغ مستوى إنتاج أسلحة نووية.
مثل إسرائيل، فإن الهند لديها أيضاً ترسانة أسلحة نووية جاهزة، وهي أيضاً غير ملتزمة بالمعاهدة الدولية. وهنا نصادف مفارقة، فبينما تلتزم الولايات المتحدة السكوت على الترسانة النووية الإسرائيلية، فإنها تقدم مساعدات تكنولوجية للمنشآت النووية في الهند، ما يؤهلها لمضاعفة إنتاج الأسلحة النووية. إذن، ما قيمة المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية؟.. وبالامتداد نتساءل أيضاً: ما قيمة القانون الدولي.. وهي العلاقات بين الدول في الساحة الدولية تخضع لقوة القانون أم لقانون القوة.
لقد امتنعت الولايات المتحدة عن التوقيع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية لكي تجعل قادتها وجنرالاتها بعيدين عن الولاية القانونية لهذه المحكمة. فكيف نفهم تأييدها لتقديم الرئيس السوداني إلى المحكمة، بينما السودان نفسه ـ مثله مثل الولايات المتحدة نفسها ـ ليس من الدول الموقعة على الميثاق.
