كانت الأسر في مجتمع الإمارات تشكو في السابق من بائع «الليلام»، الذي يحمل بضاعته على ظهره ويجوب بها الفرجان والأحياء السكنية، متنقلا من منزل إلى آخر ليعرض سلعاً مختلفة على ربات البيوت، والخادمات اللواتي يعملن فيها.

وكانت فحوى الشكوى في تجاوزات تبدر من هؤلاء الباعة المتجولين، كسرقة المنازل، أو التحرش بأفرادها، وقد اختفت هذه الظاهرة زمنا فلم نعد نرى الليلام في أي من أحيائنا، بفضل جهود بذلتها الجهات المسؤولة في الدولة التي تصدت لذلك لأسباب اقتصادية وأمنية واجتماعية.

لكننا اليوم وبعد سنوات تغلب فيها المجتمع على بائعي الليلام الذين يكونون في الغالب من فئة المقيمين في الدولة بصورة مشروعة، ظهرت لنا أنواعاً أخرى من بائعي الليلام أكثر تطوراً وجرأة، إذ أصبح بعضهم يمنح نفسه حق دخول الفلل التي تركت أبوابها مفتوحة تحسبا لضيف تنتظر منه الوقوف داخل سور الفيلا، أو لأحد أبنائها الذي تتوقع وصولهم، إلا أن سيارات غريبة أصبحت هي التي تدخل وتصل إلى أصحاب المنزل لتعرض سلعا وبضائع مختلفة دون أدنى إحراج، وهو الأمر الذي ينطبق على الرجال والنساء معاً.

الأمر الذي يؤكد ظهور نوع جديد من بائعي الليلام من الباعة المتجولين الذين أصبحوا من الآسيويين ومن غيرهم من العرب الذين لا يضعون في اعتبارهم حرمة للمنازل، ولا يكترثون بخصوصية ساكنيها، وكل همهم بيع بضاعتهم وتحقيق مصالحهم وان كان على حساب الغير، متخطين كل الحواجز بجرأة بلغت بهم مبلغها بحجة ممارسة الأعمال الحرة والبيع.

لنتصور أن أهل المنزل لم يكونوا فيه فاستقبلتهم الخادمة بجهل منها، وبظن انهم من المعارف، ولنتصور أن هذه المركبة تسببت في دهس طفل، أو تحطيم جزء من المنزل بسبب سوء القيادة، فمن الذي يتحمل المسؤولية في ذلك؟ إن طبيعة التغيرات الاجتماعية التي طرأت على مجتمع الإمارات والتي أوجدت ثقافات وظواهر متعددة تستدعي منا جميعا اخذ الحيطة والحذر وان كان مجتمع الإمارات من المجتمعات التي شاع فيها الأمن بفضل من الله سبحانه وتعالى وجهود رجال الأمن.

منذ أيام حذرت القيادة العامة لشرطة أبوظبي من مخاطر استجابة بعض الأفراد في المجتمع لبائعي الليلام المتجولين، وطالبت بالإبلاغ عنهم لاجتثاث هذه الظاهرة وحماية المجتمع من مخاطرها، الأمر الذي يعني انه إذا كنا في السابق نحمل الجهات الأمنية مسؤولية التصدي لهؤلاء الباعة المتجولين من خلال ملاحقتهم واطلاع أفراد المجتمع والجمهور على ما ينبغي عليهم فعله معهم ليأمن الناس على أنفسهم ومنازلهم، ولكي لا يصبحوا عرضة للاختراق من قبل من يدعون ربما أنهم باعة.

بينما يخفون عن أنفسهم ما لا يتوارد إلى أذهاننا، فالدور اليوم يبقى علينا كأفراد نتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية في هذه الظاهرة من خلال الحيطة والحذر وعدم الثقة التامة في كل أفراد المجتمع الذين تنوعت ثقافاتهم وأغراضهم وسبل كسب أرزاقهم.

هذا بالإضافة إلى أهمية إقفال الأبواب وعدم استقبال هذا النوع من الباعة في المنازل وتمكينهم من معرفة مداخل ومخارج المنزل وإتاحة الفرصة لمن تسول له نفسه اختراق أمنه واستقراره. فمن يفعل ذلك ولو بحسن نية يبقى المسؤول الأكبر عن أي خطر يتعرض له لأنه المتسبب الأول فيه.

الجهات الأمنية لا يمكن أن تقوم بحماية أفراد المجتمع ما لم يتعاون الأفراد مع توجيهاتها، وما لم تجد من يبلغ عن أفراد يسهمون في انتشار ظواهر سلبية تؤثر على مجتمعنا، الأمر الذي يجعلنا نأمل على الجميع الاستجابة لتوجيهات القيادة العامة لشرطة أبوظبي وعدم إتاحة الفرص للباعة المتجولين لاختراق أمننا.

maysaghadeer@yahoo.com