هذا الأسبوع أعلن رئيس اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة دمار شامل في عراق صدام على رؤوس الأشهاد ـ وللمرة الثانية أو الثالثة ـ أن الولايات المتحدة كانت مصممة على غزو العراق بغض النظر عن نتيجة عمليات التفتيش آنذاك.. بمعنى أن قرار الغزو كان مبيتاً على أية حال.

الخبر ليس جديداً تماماً.. ذلك أن بليكس سبقه في ذلك شخصيتان: نائبه الأميركي سكوت ريتر الذي استقال من اللجنة الدولية قبل أن تنتهي مهمتها.. ووزير الخزانة السابق في إدارة بوش جوزيف أونيل الذي استقال أيضاً لينشر كتاباً ذكر فيه أن الرئيس بوش اتخذ قرار الحرب في عام 2000 قبل شن حملة الغزو بحوالي عام.

مع ذلك هناك عنصر جديد في تصريحات بليكس التي بثت من خلال الوسائل الإعلامية. فقد أعلن استعداده للإدلاء بشهادته أمام محكمة دولية للنظر في زيف الإدعاء الأميركي لتبرير شن الحرب فيما يتعلق بأسطورة أسلحة دمار شامل، ويسترسل هذا الدبلوماسي السويدي المخضرم ذو الشهرة المهنية الأخلاقية قائلاً إن النفط في مقدمة أسباب الاعتداء الأميركي، فلا تزال هناك مصلحة استراتيجية أميركية ـ يضيف بليكس ـ لوجود قوات أميركية قريباً من خطوط النفط وخطوط الشحن.

والسؤال الذي يطرح الآن هو: إذا كانت الولايات المتحدة قد لجأت رسمياً إلى التلفيق والتدليس لتبرير الحرب على العراق واحتلاله بقرار مسبق فما هو الضمان ألا يبقى هذا الاحتلال إلى الأبد؟ لهذا التساؤل مناسبة أخرى.. وهو الاتفاق الآمن الذي أبرمته الولايات المتحدة مع حكومة نوري المالكي العراقية.

ذلك أن شبهة التدليس ظهرت منذ الوهلة الأولى، أجل إن البرلمان العراقي أجاز الاتفاقية عند نهاية المطاف لكن ما عرض على البرلمانيين هو النسخة العربية للاتفاقية.. وهي نص مترجم، أما النص الانجليزي الذي يعتبر الأصل من المنظور القانوني فإن أعضاء البرلمان لم يروه.

ومما يضاعف من الشبهة أن النص الانجليزي لم ينشر على الإطلاق. لقد أوردت الصحافة الغربية أجزاء من النص الانجليزي تثبت وجود اختلافات في شيطان التفاصيل بين النصين، وعلى سبيل المثال فإن النسخة الانجليزية تنص على أن الاتفاقية يمكن أن تجدد بواسطة الحكومتين وحدهما فلا يحتاج التجديد إلى مصادقة من البرلمان العراقي، مما يتعارض مع النص العربي.

كما تنص النسخة الانجليزية على أنه لا يجوز إلغاء الاتفاقية إلا بموافقة الطرفين علماً بأن النسخة العربية تنص على السماح لأي من الطرفين لإلغاء الاتفاق بصورة أحادية. هل يكون إذن من قبيل المبالغة إذا قيل أن الوجود العسكري في العراق باقٍ لاعتبارات في مقدمتها ليس النفط فقط وإنما أيضاً أمن إسرائيل؟

opinion@albayan.ae