حملة التهجير الواسعة ضد العشائر البدوية في منطقة جنوب شرقي القدس، تجيء كخطوة اسرائيلية جديدة لمحاصرة القدس واحاطتها بالمستوطنات ذلك أن عملية التهجير هذه لا تتعلق بالمواطنين ومواشيهم فقط، ولكن باراضيهم التي تبلغ مساحتها آلاف الدونمات والتي ستتم مصادرتها لتوسيع الاستيطان من هذه الجهة الاستراتيجية واحكام الطوق حول المدينة المقدسة.

إن الاستيطان جنوبي القدس ضخم للغاية ولا سيما في جبل ابو غنيم حيث اقيمت مدينة استيطانية كبيرة وكذلك في مناطق المكبر وبيت صفافا وجيلو، وفي الشمال توجد مستوطنات عديدة من النبي يعقوب وبسجات زئيف والتلة الفرنسية ورمات اشكول وغير ذلك وإلى الشرق اقيمت مستوطنة معاليه ادوميم ويجري العمل في تغيير معالم المنطقة سواء بالطرق والانفاق او باقامة «المسكوبية الجديدة».

وتجيء عملية التهجير للعشائر في جنوب شرقي المدينة لاستكمال الحصار الاستيطاني حول القدس، في وتيرة لم تتوقف ابدا، من الاستيطان رغم كل الرفض والاحتجاجات والادانات الدولية،واللجوء إلى المحاكم الاسرائيلية سيف ذو حدين، في معالجة القضايا والتداعيات الناتجة عن هذه الاسرائيلية من ناحية مبدئية ومن ناحية عملية،وتبدو الخيارات في هذا المجال معقدة وصعبة.

إن القضية كبيرة وابعد مدى من مجرد تهجير عشرات العائلات لانها جزء من تهويد القدس وخنقها ويجب التعامل مع هذا الامر بهذه المسؤولية وبهذه النتائج الخطيرة المترتبة على ذلك.

شيء ما يتحرك بين سوريا واسرائيل

اكد رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت أن تحقيق السلام مع سوريا مصلحة استراتيجية اسرائيلية عليا ويمكن من خلال ذلك فك الارتباط السوري مع ايران ومع حزب الله وحماس، وفي هذا الاطار يزور اولمرت تركيا التي ترعى المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، في مسعى كما يبدو لتشجيع سوريا على بدء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل.

وقد جاء الرد من الرئيس السوري بشار الاسد الذي أعلن في دمشق امس أن المفاوضات المباشرة ممكنة اذا ابدت اسرائيل استعدادها للانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران وكان الاسد يربط المفاوضات المباشرة بالرعاية الاميركية المباشرة لها، ويبدو أن شيئا ما قد بدأ يتحرك في هذا الاتجاه حتى قبل أن يتسلم الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما مهام منصبه رسميا.

وقد بدأت مصادر سياسية اسرائيلية مختلفة تشير إلى اهمية السلام مع سوريا، وبعضها يدعو إلى المضي قدما في هذا الاتجاه بينما يعارضه البعض الآخر ويقول أن اولمرت لا يملك الصلاحيات الكافية، للقيام بهذا الجهد الذي لا بد ان يتبلور بعد الانتخابات التشريعية الاسرائيلية وعلى ضوء نتائجها.

ولن يكون مفاجئا على اية حال، توقع تطورات جدية على المسار السوري - الاسرائيلي مما يستدعي من القيادة الفلسطينية دراسة ابعاد تحرك كهذا على الوضع الفلسطيني.