حرص نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني قبل شهر من رحيل الإدارة الحالية على أن يوحي في مقابلته التلفزيونية مع قناة فوكس نيوز أنه ورئيسه جورج دبليو بوش قد ظلما وأن التاريخ سينصفهما. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل حقاً ظلمهما التاريخ حتى ينصفهما؟ وإجابة هذا السؤال تكمن في قراءة 8 سنوات من حكم إدارة بوش ونائبه تشيني وكيف كان حال العالم قبل هذه السنوات وكيف أصبح بعدها.

فتح بوش وإدارته حربين لم تنتهيا بعد تحت ما أسمياه الحرب على الإرهاب وردد بوش عبارته الشهيرة "إن لم تكن معنا فأنت ضدنا"، وبهذه السياسة أدخل بوش العالم معه في حربين لا طائل منهما، أولاهما على أفغانستان والأخرى على العراق، وكانت الأولى مبررة - إلى حد ما - بعد تعرض أميركا لهجمات 11 سبتمبر، لكن الأخرى كانت غير مبررة على الإطلاق، بل إنها جسدت تهور إدارة بوش وأطماعها في السيطرة على الشرق الأوسط وجسدت أيضاً مبدأ القطب الواحد، والنتيجة أن أميركا ما زالت تتخبط في كلا البلدين وأن إرث هذا التخبط سترثه الإدارة الأميركية المقبلة برئاسة باراك أوباما.

التعبير عن رفض سياستيهما شهده العالم وشهدته أميركا نفسها في الفوز الكاسح للرئيس المنتخب أوباما، ولو كان الأميركيون يريدون مزيداً من التخبط والتهور لما تدنت شعبية بوش وإدارته إلى أدنى مستوياتها في الاستطلاعات الأخيرة التي سبقت الانتخابات. فلماذا يريد تشيني أن يظهر هو وبوش بمظهر البطل الحقيقي الذي أنقذ أميركا على مدى 8 سنوات؟ ولماذا يصر تشيني في مقابلته تلك على أن أميركا عاملت المشتبه بهم في قضايا "الإرهاب" بشكل قانوني، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا اختارت إدارة بوش معتقلاً في أقصى الأرض هو معتقل جوانتانامو سيئ السمعة؟

التاريخ يشهد أن أميركا كنت قوة عظمى عندما استلم إدارتها بوش قبل 8 سنوات ولكن التاريخ نفسه يشهد أن هذه القوة العظمى لم تعد كذلك بعد 8 سنوات من إدارة بوش وتشيني وأنها أصبحت بفضلهما تتخبط عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، بل ويشهد - وهذا هو الأهم - أن هذه الإدارة تسببت في قتل وتشريد وتيتيم مئات الآلاف من البشر في العراق وأفغانستان، ولو أراد بوش وتشيني أن يذكرهما التاريخ بخير لعملا على استقرار العالم - بما فيه الشرق الأوسط - بدلاً من زعزته، ولو فعلا ذلك لكان الأمر مختلفاً تماماً.