يبدو أن الامور بقطاع غزة المحاصر إسرائيلياً تتجه نحو التأزيم والتعقيد مع إعلان انتهاء التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل التي استنفرت جيشها ووضعته تحت الاستعداد لمنع ما أسمتها صواريخ المقاومة التي تطلق على مستعمرات يهودية وتوعدت برد حاسم للاطاحة بحركة حماس، الامر الذي يؤكد أن الاوضاع تتجه سريعا نحو الانزلاق في حرب جديدة يكون ضحيتها سكان قطاع غزة الذين ستزداد معاناتهم بحيث تتحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق.
من المؤكد إن التهدئة مسؤولية متبادلة ما بين إسرائيل المطالبة بالامتناع عن التوغل في الاراضي الفلسطينية ومطاردة الفصائل وارغامها على الرد وما بين الفصائل التي يجب عليها أن توازن ما بين الضرر الذي سيصيب جميع الفلسطينيين وما بين الرد على الاستفزازات الإسرائيلية التي هدفها الاساسي جر الفلسطينيين خاصة بقطاع غزة لحرب جديدة لتصفية الحسابات بعدما فشلت في كسر شوكتهم عبر الحصار المتواصل واغلاق المعابر.
ولذلك فإن المطلوب تفويت الفرصة على إسرائيل خاصة أنها قد أعلنت أن نيتها من التصعيد هذه المرة هي الاطاحة بحركة حماس وهذا يعني التهديد بإجتياح قطاع غزة وتنفيذ إغتيالات واسعة تطال جميع قادة الفصائل بدعوى محاربة الإرهاب والرد على الصواريخ التى تطلقها الفصائل من القطاع.
من الواضح أن هناك مخططاً إسرائيلياً كبيراً يستهدف قطاع غزة وأن الدولة العبرية ستنتهز فرصة إعلان انتهاء التهدئة لتنفيذه. والمطلوب من الفصائل الفلسطينية عدم الانجرار وراء الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة خاصة أن الجميع يدركون أن الساحة أصبحت خالية لها لتنفيذ أي مخطط جديد بعدما حيدت المجتمع الدولي بخصوص التعامل مع الوضع بقطاع غزة المحاصر الذي أصبح تحت رحمتها وتتصرف تجاهه كما تريد وقد عجز العرب عن اتخاذ أي موقف جماعي لحماية الفلسطينيين وحتى إجبار قادتهم للحوار من أجل المصالحة الوطنية.
إن الوضع بالاراضي الفلسطينية خطير ويتجه نحو التأزيم والانزلاق نحو حرب جديدة أرادت إسرائيل جر جميع الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة والضفة لها بحجة منعها من اطلاق الصواريخ رغم انها لم تلتزم اصلا بالتهدئة بل انها استغلتها لاشعال الحرب عبر الاجتياحات والاعتقالات وتجريف الاراضي وتشديد الحصار على القطاع حتى حولته الى معتقل كبير.
إن المطلوب عربياً التدخل لدى الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة وخاصة حركة حماس من اجل تجديد التهدئة ليس خوفا من إسرائيل وانما لتفويت الفرصة عليها لتنفيذ مخططاتها الجاهزة والمعدة سلفا ضد جميع الفلسطينيين، فليس من المعقول أن يتفرج العرب على الوضع الخطير ويمنحوا إسرائيل الفرصة لتنفيذ مخططاتها التخريبية والتدميرية التي جرت الفصائل اليها جراً وجعلتها تعلن انتهاء التهدئة من طرف واحد وكان الامر مفاجئاً لها رغم أن الجميع يعلمون عدم التزامها أصلا بالتهدئة وإعلان الفصائل منحها الفرصة للهروب من اللوم الدولي.
