عندما أعلنت شركات في الدولة استغناءها عن عدد من موظفيها في ضوء الأزمة المالية العالمية التي دعت الشركات إلى مراجعة خطط عملها، أشرنا إلى تبعات وآثار سلبية تأتي على إثر ذلك حتى وان منح الموظفون زمناً للبقاء في الدولة لترتيب أوضاعهم.
فالبقاء في الدولة لمدة شهر أو شهرين لن يساعد على ترتيب كل أوضاعهم خاصة المالية المرتبطة بسداد ديون يحتاج الواحد منهم لسنة أو أكثر لسدادها، هذا ان وجد فرصة عمل أخرى تتيح له ذلك في سوق تحفظت منذ فترة على أية تعيينات غير ضرورية.
وهو الأمر الذي جعلنا نأمل على المؤسسات المصرفية في الدولة ان تتنبه لذلك فتتخذ إجراءاتها قبل اتساع دائرة الموظفين الذين يتم الاستغناء عن خدماتهم، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث بدليل أننا لم نسمع عن تلك الإجراءات شيئاً.
منذ يومين نشرت صحيفة محلية تقريرا قالت فيه ان من حق الموظفين المفصولين من عملهم العام والخاص والعاجزين عن سداد قروضهم المصرفية اللجوء إلى المحاكم المختصة لإشهار إفلاسهم. ونقلت الصحيفة عن مستشار قانوني في شرطة أبوظبي قوله انه يحق للقاضي في هذه الحالات الحكم بتأجيل دفع المستحقات إلى أن يتجاوز الموظف أزمته المالية أو يجد عملاً آخر، بيد انه لا يحق للقاضي إسقاط هذه الديون.
وقال المستشار القانوني أيضا إنه يمكن للموظف مغادرة البلاد ما لم يطلب البنك من المحكمة حظر سفر المديون. وقالت الصحيفة إن المصارف في الإمارات في ضوء ذلك تخشى ازدياد حالات العجز عن السداد بين الوافدين.
وبناء على التقرير، نقول إننا لسنا قانونيين لنخوض في تفاصيل قضية معقدة كهذه لكننا على الأقل نطرح تساؤلات ستفسر عن الوضع المستقبلي للمصارف فيما لو عجز الوافدون عن سداد ديونهم فترة بقائهم في الدولة، وفيما لو لم يجد الواحد منهم عملاً آخر.
وفيما لو لم يتقدم البنك بشكوى أمام السلطات ضد احدهم باعتبار ان البنوك لا تقدم على خطوة كهذه إلا بعد توقف سداد الأقساط الشهرية ثلاثة أشهر وربما أكثر، وهي الفترة التي يمكن فيها للموظف ان يغادر الدولة بمجرد انتهاء ارتباطاته بالشركة التي يعمل فيها، وإلغاء إقامته.
الأمر الذي يعني أن عدداً كبيراً من الموظفين الوافدين قد يغادرون الدولة تاركين خلفهم ديوناً تتحملها البنوك التي ليست في ظرف يسمح لها بديون متعثرة، خاصة وان الجميع يدرك انه قلما يوجد فرد في الإمارات مواطن أو مقيم دون ديون، وهو ما يجعلنا نتساءل: من الذي سيتحمل تبعات هذه الاستقالات وآثارها السلبية على القطاع المصرفي في الدولة؟
قد يقول قائل ان وافدين آخرين قد غادروا الدولة قبل الأزمة المالية العالمية تاركين ديونهم خلفهم بعد ان قدموا استقالاتهم دون أدنى اكتراث، لكننا نقول ان تلك النوعية كانت محدودة وكانت تعتبر حالات شاذة، لكن وضع الاستقالات اليوم الذي نشهده قد يحول الحالات الشاذة إلى ظاهرة يجدر بالمسؤولين الانتباه لها بكثير من الإجراءات والاحترازات لحماية النظام المصرفي في الدولة من عثرات ديون لا نتخيل ان مبالغها بسيطة خاصة وان أعداد الوافدين المستدينين تفوق أعداد المواطنين بحكم أغلبيتهم في الدولة.
القضية شائكة وحلها ليس بالأمر الهين حتى وان حظرت المحاكم سفر المديونين الذين نثق بأن العدد الأكبر منهم لن يجد فرص عمل في الوقت الراهن، لكن ذلك لا يعني تجاهل القضية والاكتفاء بمتابعة المشهد الذي قد يتسبب في أزمة جديدة تواجهها المصارف التي يفترض ان تنأى بحساباتها عن أزمات قد تعرضها لإشهار إفلاسها بعد هروب عملائها المفلسين!!.
