حين تلقيت على هاتفي قبل يومين رسالة نصية تحذر من باعة متجولين يعرضون عطراً قاتلاً على الزبائن يحتوي غازاً يصيب مستنشقه بالوفاة خلال أربعة أيام وقد توفيت نتيجة ذلك 18 حالة ولا تزال 35 في العناية المركزة، مسحت الرسالة، ولم أكلف نفسي حتى عناء الاتصال بالرقم الذي تلقيت منه الرسالة، لأنها بكل بساطة في منتهى السخف ولا تعدو أكثر من تلك الرسائل التي نتلقى العشرات منها حول أمور كثيرة.
لكن الأمر يتوقف عند المسح فما هي دقائق إلا و رسالة أخرى وصلت تحت عنوان «خبر عاجل» تأثرا بالقنوات الإخبارية ولإضفاء طابع الإثارة على الخبر فحواه وكما وردت في ناس عند الإشارات وفي الأسواق والمراكز يبيعون عطورا ويقولون لك بس شمة وهذا العطر فيه غاز قاتل خلال 4 أيام توفي 18 شخصا و35 في العناية المركزة «انشرها بأسرع وقت وأنقذوا أرواحا بشرية من الموت».
الغريب بل المثير ليس مثل هذه الرسائل التي تنتهي في العادة بكلمة «انشر»، فالمغرضون كثر وهواة إثارة القلاقل والبلبلة أيضا لا حصر لهم، بل في جري الناس وراء هذه الرسائل وتصديق المتعلمين والمثقفين لما تحتوي والمساهمة في ترويج إشاعات أقل ما يمكن القول عنها أنها سطحية وسخيفة ولا تنطلي على طفل صغير الذي في وسعه وبكل بساطة معرفة مغزاها بل والضحك على تفاهتها ونفسية مرسلها المريضة ولا شك، فما بالنا برجال ونساء ينتمون إلى الفئات المثقفة، يصدقون مثل هذه الشائعات بل ويساهمون في نشرها.
عجباً لمن يعطي أذنيه لكل ما يسمع ويصدق كل ما يتلقاه هاتفه، ويجعل نفسه فريسة أقاويل مغرضة وشائعات يطلقها البعض فيصبح أداة تشارك في نشر أكاذيب تثير القلق بين الناس وتبعث على الخوف في بلد تنعم بالخير والأمان، ولا وجود لما يقلق مضاجع الناس و لله الحمد .
وحسنا فعلت شرطة أبوظبي التي بادرت إلى توضيح ما خفي على الناس وأكدت في رسالة مجتمعية آمنة عدم صحة ما تتناقله الهواتف، باعثة الأمل في النفوس ومحذرة محبي الشغب والعبث بأمن الناس من مغبة مثل هذه الأعمال. نفي نتمنى أن يلحق به متابعة من تسول له نفسه، على أن توجه الاهتمامات ليس للترويج لرسائل مغرضة، بل المساهمة في القضاء عليها والوصول إلى أصحابها.
إن أمن المجتمع وأمانه ليس فقط مسؤولية جهاز الشرطة، بل هي مسؤولية مشتركة علينا كمواطنين ومقيمين أفرادا ومؤسسات من وضع أيدينا في أيدي سلطات الأمن للوقوف في وجه من يحاول أن يمني نفسه بالمستحيل ويطرق باب السوء لإلحاق الشر بالبلاد والأذى للناس.
