لم تمر سوى أيام قليلة على قرار أوبك بخفض إنتاج النفط إلا وأسرع العديد من المراقبين إلى التنبؤ بان القرار لن يفعل شيئاً وأن أسعار النفط ستواصل الانخفاض، ولم يهتم البعض بمشاركة روسيا في دعم هذا القرار، وعلى الأرجح ستساهم روسيا في تنفيذ القرار الذي اتخذته منظمة «أوبك» حول خفض إنتاج النفط ب2. 2 مليون برميل يوميا اعتبارا من الأول من يناير 2009.
وحقيقة أنه من المستبعد أن تساعد هذه الخطوة في رفع أسعار البترول في الأسواق العالمية بسرعة، غير أن هناك خطوة أخرى مهمة وهي أن مصدري النفط قد يؤيدون تأسيس منظمة شبيهة بـ «أوبك» للغاز، حيث من المتوقع أن يعقد الاجتماع التأسيسي لهذه المنظمة المتوقعة في موسكو الأيام القادمة.
الانخفاض السريع في أسعار النفط الذي حدث في الأيام الماضية لا يمكن أن يتبعه ارتفاع سريع للأسعار مهما كانت الخطوات والأسباب، فالأسواق تتحرك ببطء وحذر، خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية التي تقلص الإنفاق في جميع دول العالم إلى حده الأدنى، ولكن يجب هنا الإشارة أن منتجي النفط لا يسعون لرفع أسعاره بهدف استغلال المستهلكين وحصد المزيد من الأرباح، بل هناك قضية أخرى مهمة، وهي أن انخفاض عائدات النفط لدى الدول المنتجة يؤثر بشكل مباشر على عملية الإنتاج ككل.
حيث إن هناك مشاريع استثمارية كبيرة في النفط معرضة للتوقف بسبب عدم توفر الأموال، وهذا الأمر سوف يؤثر سلبا على أسواق النفط حيث لن يكفي المعروض منه الطلب العالمي، وإذا كانت الدول المنتجة قد حققت عائدات كبيرة في العامين الماضيين فإنها قد بدأت بالفعل في توجيه الكثير من هذه العائدات في استثمار حقول جديدة وتطوير تقنيات استخراج وتكرير النفط، وهذه المشاريع لم تكتمل بعد، وستتوقف بسبب نقص الموارد.
أيا كان الأمر فإن قرار التخفيض حتما سيؤدي لعودة الأسعار للارتفاع إن آجلا أو عاجلا، خاصة وأن نسبة مخزون النفط لدى بعض الدول آخذة في الانخفاض بشكل ملحوظ، ولن تصمد حتى نهاية فصل الشتاء، كما أن عملية الإنتاج التي ربما تراجعت في بعض الدول بسبب الأزمة لم تتراجع في دول أخرى كبيرة مثل الصين والهند واليابان والبرازيل وغيرها.
ويرى محلل شركة «آتون» فياتشيسلاف بونكوف أن تقليص الإنتاج من شأنه أن يغير توازن الطلب والعرض في سوق النفط العالمية غير أن ذلك لن يحدث قريبا. وأضاف: «لن تظهر النتائج الفعلية لتقليص الإنتاج اليوم قبل الربع الثاني من العام المقبل. هذا الوقت الذي ستسرقه العملية التكنولوجية لخفض إنتاج دول الكارتيل ورد فعل السوق العالمية عليه».
بيد أن النقطة الحاسمة في هذا الموضوع هي عضوية روسيا في أوبك. حتى الآن لم يعلن رئيس الوفد الروسي نائب رئيس الحكومة الروسية ايغور سيتشين في اجتماع أوبك في وهران إلا عن استعداد روسيا لأن تصبح مراقبا دائما في المنظمة. ويشكك المحللون في أن موسكو ستصبح عضوا في «أوبك» عما قريب. وفي سياق متصل ذكر خبير بنك «سوبين بنك» الكسندر رازوفايف: «إن مشكلة النفط الرخيص ستتفاقم في العام المقبل. فسعر النفط ما دون ال50 دولارا يثير القلق، أما السعر ما دون ال40 دولارا فيدعو للخوف».
ويرى رازوفايف أن عضوية روسيا في أوبك ستساعد على خلق آلية للمراقبة على تنفيذ القرارات بخفض إنتاج النفط. والكارتيل الذي يسيطر حاليا على 40 بالمئة من إنتاج النفط العالمي سيزيد حصته بواسطة روسيا إلى 45 بالمئة. وقال: «حسب المعلومات المتوفرة وضعت دول أوبك شرطا لروسيا: دول أوبك تساعد روسيا في تأسيس أوبك الغاز في حال انضمت روسيا إلى أوبك للنفط». ومن المتوقع أن يتم تأسيس أوبك الغاز في 23 ديسمبر الجاري خلال منتدى الدول المصدرة للغاز الذي سيعقد في موسكو. وقد وجهت روسيا دعوة للدول المصدرة للنفط للمشاركة في الاجتماع.
كاتب ومحلل سياسي أوكراني