يبدو أن حالة من توازن الرعب قد نشأت في أعقاب إعلان حركة المقاومة الإسلامية «حماس» قرار فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية إنتهاء فترة سريان اتفاق التهدئة بين رجال المقاومة وقوات الاحتلال، ولا مجال للتجديد لستة أشهر أخرى عبثية، لأن إسرائيل لم تلتزم بشروط الاتفاق الثلاثة، وهى وقف الاعتداءات، وفتح المعابر، ورفع الحصار.
فقد حملت إلينا الأنباء أن الجيش الصهيونى رفع حالة التأهب بين قوات الاحتلال على حدود قطاع غزة المحاصر، فيما يبدو إعدادا لعدوان واسع على غزة أو إرهابا معنويا للسكان المدنيين الفلسطينيين المحاصرين بلا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا كهرباء في أكبر جريمة صهيونية ضد الإنسانية في العصر الحديث بمشاركة الدول الداعمة لها والمتواطئة معها.
وفيما ساد الترقب والقلق من عدوان صهيوني جديد على سكان غزة، نقلت الصحف الصهيونية حالة الذعر التي سادت المستعمرات والمدن الصهيونية شمال غزة بل والضفة تحسبا لهجمات فدائية قد تقوم بها المقاومة الفلسطينية ضد المستعمرات الصهيونية أو ضد قوات الاحتلال، ونقلت صحيفة «ها آرتس» الصهيونية الصورة من أقرب المستعمرات الصهيونية إلى القطاع الفلسطيني لحالة الخوف والقلق للمستوطنين الصهاينة في المستوطنات القريبة من قطاع غزة قائلة : «إن حالة من الذعر تسود مستعمرة سيدروت» في أعقاب الإعلان عن انتهاء التهدئة..
إذ تبدو الشوارع خالية من المارة والمركبات، فيما أغلقت المقاهي أبوابها، وبادر عدد كبير من سكانها إلى الهروب من المستعمرة التي كانت هدفاً مستمرا لصواريخ المقاومة الفلسطينية غير العبثية «قبل التهدئة، مما أجبر إسرائيل على التفاوض غير المباشر بوساطة مصرية مع حركة حماس (الإرهابية) من وجهة نظرها للتوصل معها إلى صيغة» سيب وأنا أسيب».
وما أن أعلنت مصر عن بدء سريان الاتفاق غير المكتوب فيما بدا تفاهما أكثر منه اتفاقا، وأقرب إلى «تفاهم نيسان» حين أجبرت المقاومة الوطنية اللبنانية إسرائيل على التفاوض غير المباشر معها والتوصل إلى ذلك التفاهم الذي يمنع إعتداءات إسرائيل على السكان المدنيين اللبنانيين، مقابل امتناع المقاومة عن القيام بعمليات خارج حدود لبنان.
حتى أعلن رئيس حكومة العدو أنه «اتفاق هش» في ظل تهديدات صهيونية محمومة على لسان باراك وغيره، عن أن الوقت هو وقت القضاء على حماس وليس وقت التهدئة معها، مما يشير إلى أن النوايا العدوانية الإسرائيلية منذ البداية كانت مبيتة بانتهاك ما سمي بالتهدئة، في حين اخترقت إسرائيل بالفعل هذا التفاهم مخالفة شروطه الثلاثة، وواصلت اعتداءاتها العسكرية، ولما حدث رد على الانتهاك الإسرائيلي الأول بالصواريخ الفلسطينية «العبثية» التي لم تقتل أحدا ،ردت بإغلاق تام للمعابر وتشديد لا إنساني للحصار والقيام بمزيد من الاعتداءات.!!
واليوم يلوم البعض فصائل المقاومة الفلسطينية على الإعلان عن انتهاء سريان الاتفاق بعد ما أنهته إسرائيل باعتداءاتها وحصارها الإجرامي ،و بعدم التزامها بما اتفقت عليه مع مصر..لهذا فإن إعلان المقاومة عن انتهاء التهدئة هو تحصيل حاصل، والذي يجب أن يلام ويدان هو إسرائيل فقط كسلطة احتلال مسؤولة عن مأساة سكان غزة مثلما قالت مصر، و كل العقلاء.. ولكن.. بقي على هؤلاء العقلاء العرب أن يرفعوا الحصار أو يكسروه، لأن السماح بتجويع أو تركيع الشعب الفلسطيني جريمة دولية ضد الإنسانية تجاوبا مع مطالب الرأي العام العربي والعالمي!