من قبل دخول العالم ثورة الاتصالات والانترنت كان أي حدث كبير يقع في بقعة ما من العالم الإسلامي يتردد صداه في بقاع إسلامية أخرى. الكاتب الصاحفي الأميركي هاري غرينواي يذكرنا بهذه الحقيقة من خلال مقالة له في صحيفة «جيرالد تربيون» الأميركية.

قبل مئة عام قال القيادي الاستعماري الفرنسي «لويس لياتي» كما نقل عنه غرينواي «إن الاسلام كطبل ضخم. اقرع هذا الطبل في البنغال ليتردد صداه في الدار البيضاء. والعكس صحيح»، وتأسيسا على ذلك يربط الكاتب الأميركي بين مشكلة فلسطين ومشكلة كشمير كقضيتين إسلاميتين. وبذلك أراد غرينواي أن يبعث برسالة إلى قادة الهند.. متخذاً من حادثة ممباي مناسبة لرسالته.

قضية كشمير تستأثر بالمشاعر الوجدانية للشعب الباكستاني المسلم بقدر ما تستأثر قضية فلسطين بالمسلمين في العالم العربي. والتشابه ليس بحاجة إلى توضيح. فكلتا الحالتين تتعلقان بأغلبية من المسلمين تعيش في إقليم يخضع لاحتلال أجنبي من قوة غير إسلامية، ويشمل هذا التشابه حتى تاريخ اندلاع القضيتين. فبينما بدأت مشكلة فلسطين بصورة رسمية في عام 1948 فإن مشكلة كشمير بدأت في عام 1947.

تحت إشراف السلطة الاستعمارية البريطانية جرى تقسيم شبه القاره الهندية إلى دولتين ـ دولة هندوسيه تحت مسمى الهند وأخرى مسلمة باسم باكستان. وكان معيار التقسيم هو الهوية السكانية الدينية بحيث تتشكل دولة الهند من الولايات ذات الأغلبية الهندوسية وباكستان من الولايات ذات الأغلبية المسلمة، وصار الأمر المشكلة عندما استولت الهند على ولاية كشمير وضمها رغم أن أغلبية سكانها مسلمون.

والآن فإن مضمون الرسالة، التي بثها الكاتب الأميركي غرينواي هو أن على القيادات الهندوسية في الهند أن تدرك أن من ظواهر المستقبل المرتقبة تبلور إجماع إسلامي قوي حول كشمير وفلسطين وغيرهما كقضايا حيوية للأمة الإسلامية، وبوادر تبلور هذه الظاهرة الإسلامية ـ يقول غرينواي ـ أصبحت مرئية على الأفق العالمي.

ويورد الكاتب أمثالاً من بينها أن المجموعة الإسلامية المسلحة التي هاجمت مدينة ممباي كان في مقدمة أهدافها ضرب مركز يهودي وقتل عدد من الإسرائيليين السياح مذكراً بالرابطة العقائدية الإسلامية بين قضية الشعب الكشميري وقضية الشعب الفلسطيني، ويتساءل الكاتب: هل هناك فارق جوهري بين «حماس» في فلسطين و«حزب الله» في لبنان والمنظمات الإسلامية في باكستان وكشمير؟

رسالة غرينواي واضحة.. فهل تجد تجاوبا من قادة الهند، هذا سؤال المستقبل

opinion@albayan.ae