لم تكن هناك تهدئة حتى يتم الاعلان عن نهايتها وقد أكدت الارقام أن اسرائيل اخترقت التهدئة التي تم الاتفاق بشأنها قبل ستة أشهر بحوالي مائتي مرة. و ما الاستنفار الذي أعلنته إسرائيل على الحدود بين فلسطين المحتلة و غزة، إلا من قبيل المغالطة لايهام المجموعة الدولية و الرأي العام العالمي ، بأنها مستهدفة من قبل صواريخ المقاومة الفلسطينية، التي عادت الى الانطلاق صوب المستوطنات.

ومن المنظور الاسرائيلي ، فإن التهدئة لا تعني تفاهما متبادلا على وقف صواريخ المقاومة من ناحية ، و كل اشكال القمع و الدوان الاسرائيلي من ناحية اخرى. « التهدئة « تعني من وجهة نظر اسرائيل ان يمتنع الفلسطينيون عن اتيان أي نفس مقاوم ، فيما تستمر الممارسات القمعية الاسرائيلية المعهودة ن غارات و اختراقات و اعتقالات..

ثم كيف يمكن لاسرائيل التحسر على انتهاء الهدنة ، و كيف يمكن لبعض الاطراف الدولية الاخرى مطالبة المقاومة في غزة بعدم التخلي عن الهدنة ، في وقت تمارس فيه إسرائيل أبشع أنواع العدوان و هو الحصار ، الذي تصنفه كل القوانين الدولية بأنه عمل عدواني . اسرائيل تنفذ حصارا حديديا حول غزة برا وبحرا و جوا ، حتى أصبح الحصار قاعدة ، و فتح المعابر ، استثناء ،حتى اعتاد العالم على معاناة المحاصرين في قطاع غزة الذي حولته اسرائيل إلى سجن مفتوح .

في مثل هذه الظروف يصبح من التجني على الواقع ، التحسر على الهدنة بمنطق يميل إلى تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية ما سيترتب على انتهاء هذه التهدئة. وفي مثل هذه الظروف فان مسؤولية المجتمع الدولي تصبح المساعدة على ايجاد هدنة حقيقية تشمل أولا رفع الحصار المفروض على غزة . فلا ينبغي أن يصبح الحصار مألوفا ، فيما يستكثر البعض على الشعب المحاصر مجرد الصراخ بانه موجود.