نذكر الدعوات التي وجهتها اللجنة العليا لبحث أوضاع «عديمي الجنسية» في الإمارات لمن لا يحملون أوراقاً ثبوتية للتسجيل في المراكز التي هدفت إلى حصر تلك الحالات، ونذكر استجابة هذه الفئة الايجابية. وقد تأمل الجميع بعد هذه الإجراءات فرجا ينهي الأزمة، لكن عدم وضوح بعض الإجراءات التي فرضتها «الداخلية» كاد أن يعرقل السير قدما في الموضوع. فبعد انتهاء التسجيل في المراكز بدأت «الداخلية» في إجراء مقابلات مع المسجلين.

ومن بين تلك الإجراءات التصوير بعد خلع العصامة او الغترة والعقال وأخذ عينة من اللّعاب، الأمر الذي تسبب في امتعاض أفراد شعروا بإحراج من إجراء لم يفهموا غرضه، وقد يكون أسلوب بعض موظفي «الداخلية» الذين لم يعللوا ذلك بوضوح سببا في ذلك.

فعندما يأتيك على سبيل المثال رجل مقعد ومسن، قضى عمره كله في الإمارات ويطلب منه موظف في عمر أبنائه خلع غترته وعقاله أو عصامته من دون سبب مقنع، يشعر المسن بالحرج من موظف يعتقد انه استكثر عليه زي الإمارات الوطني، خاصة وأن من بين الأفراد الذين سجلوا ممن كانوا يحملون جوازات سفر خليجية، او جوازات سفر الإمارات أو دول أخرى كأبناء المواطنات، بالإضافة لمن يحملون شهادات ميلاد، فالمنطق يفترض عدم تسجيلهم في المراكز لأنهم لا يندرجون تحت فئة من لا يحملون أوراقاً ثبوتية، لكنهم على الرغم من ذلك امتثلوا لقرار الدولة واحترموه وسجلوا لثقتهم العالية في وزارة الداخلية التي تسعى لإغلاق هذا الملف نهائياً.

اتصلنا باللواء محمد المري مدير ادارة الجنسية والإقامة في دبي لطلب الإيضاح بعد علمنا بوجود اللواء ناصر النعيمي رئيس اللجنة العليا لعديمي الجنسية خارج الدولة، وقد تواصلنا من خلال المري مع مسؤول إعلامي من مكتب وزير الداخلية.

وقد أفاد المسؤول أن الإجراء الذي طبق في مراكز التسجيل، وهو خلع الغترة أوالعقال أو العصامة سيطبق على جميع مواطني دولة الإمارات في مرحلة مقبلة من أجل الالتزام بإجراءات الجواز الإلكتروني الجديد الذي ستطبقه الإمارات على مواطنيها بموجب اتفاقية مع الأمم المتحدة، تلزم بإدخال معلومات دقيقة عن الشخص كبصمة اليد، العين والصورة الشخصية التي تحدد معالم الرأس واضحة مع العظم، والتي قد يؤثر على وضوحها ارتداء العصامة أوالغترة أوالعقال أو حتى الحجاب.

وقال إن هذا الأمر لن يقتصر على من لا يحملون أوراقاً ثبوتية بل سيكون إلزاميا على مواطني الدولة مستقبلا والمرأة المحجبة إذا ما كان الحجاب يؤثر على التقاط الصورة بوضوح يشمل معالم الرأس، وسيطلب منها حينئذ تغيير طريقة وضع الحجاب.

وبناء على رد المسؤول لا يسعنا إلا أن نتقدم إلى الداخلية بالشكر على التوضيح لكننا نأمل منهم توضيح الإجراءات السابقة وغيرها من الإجراءات بصورة اكبر من خلال الإعلان المسبق في وسائل الإعلام لرفع الإبهام عن الجمهور لاسيما في إجراءات جديدة لم يسبق تطبيقها كخلع الغترة أوالعقال أو العصامة، حتى وان كنا نعتقد أنها لا تعبر بالضرورة عن الهوية الإماراتية لكن قضية التجنيس حساسة.

كما أن وضع اللافتات التي توضح أسباب الإجراء في مراكز التسجيل، والاعتماد على توضيحات الموظفين قد لا تكون كافية فيما لو وجد أميون، وفيما لو تعرض الموظفون لضغوطات كبيرة أثناء عملهم تحول دون التوضيح الكافي. فما يهمنا في النهاية هو إغلاق هذا الملف، وتطبيق القوانين والقرارات التي تساعد على ذلك والتي سيسعد الناس بها متى ما كانت واضحة بالنسبة لهم وبعيدة عن أي إبهام يجعلهم يعتقدون أنها تنتقص من قدرهم.

maysaghadeer@yahoo.com