بالرغم من ان فترة التهدئة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى في قطاع غزة المحتل وبين السلطات الاسرائيلية والتي استمرت ستة اشهر شهدت انتهاكات اسرائيلية عديدة ومستمرة تقريبا، وبأشكال مختلفة، الا انه من غير الممكن تجاهل انها اسهمت في تحقيق قدر اكبر ولو نسبيا من الهدوء في قطاع غزة، كما اتاحت فرصة لامكان التقاط الأنفاس وتجاوز محنة الانشقاق الفلسطيني بين فتح وحماس.
وبغض النظر عن مسؤولية هذا الطرف الفلسطيني او ذاك عن اهدار فرصة تجاوز الانشقاق الفلسطيني وافشال الحوار الفلسطيني الفلسطيني قبل ان يبدأ، فانه من الواضح ان حكومة ايهود أولمرت سارعت بسد الطريق امام امكانية تمديد فترة الهدنة مع حركة حماس لفترة ستة اشهر اخرى.
صحيح انه كانت هناك تصريحات اسرائيلية برغبة تل ابيب في تمديد الهدنة واجراء اتصالات مع القاهرة بهذا الشأن، ولكن الصحيح ان المواقف العملية لاسرائيل على الأرض كانت تسير في اتجاه اجبار حماس والفصائل الفلسطينية في غزة على السير في اتجاه عدم تجديد التهدئة، ولم يكن مصادفة ان حركة حماس حاوات تجنب تحمل مسؤولية انهاء التهدئة بمفردها، وعملت على اشراك الفصائل الاخرى في ذلك.
على أية حال فان حكومة أولمرت اختارت بوضوح طريق زيادة المشكلات امام الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، وذلك بعد شهور من الحصار الخانق لقطاع غزة من ناحية، وبعد تصاعد الخلافات بين فتح وحماس وامكانية تفاقمها في الفترة القادمة من ناحية ثانية. وهي بذلك تدفع الاوضاع الفلسطينية نحو انفجار محتمل بشكل او بآخر.
واذا كانت الحكومة الاسرائيلية قد عمدت الى تكثيف غاراتها الجوية وتشديد حصارها واغلاقها لقطاع غزة المحتل، بالرغم من تحذيرات الوكالة الدولية لغوث اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا - من نفاذ مخزونها الغذائي في قطاع غزة، وهو ما يدفع نحو كارثة انسانية محققة في القطاع المنكوب، فانه من غير الممكن للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة ولكل العقول والنفوس الحرة على امتداد العالم ان تقف مكتوفة الايدي امام جرائم بشعة ضد الانسانية، وأمام عمليات ترقى الى الإبادة الجماعبة للشعب الفلسطيني وهو ما ينتهك كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.
وفي الوقت الذي تتذرع فيه اسرائيل بقيام بعض الفصائل او التنظيمات الفلسطينية باطلاق صواريخ محلية الصنع ضد المستوطنات الاسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، وهي حجج وذرائع لا تقوى على المناقشة الموضوعية، فانه من المؤكد انه لا الحصار المشدد لقطاع غزة، ولا الغارات التي تشنها الطائرات الاسرائيلية، ولاعمليات الاغتيال والمطارة للكوادر الفلسطينية في الضفة والقطاع ستحقق الأمن لاسرائيل، خاصة وان الفلسطينيين لن يتوقفوا عن العمل والمطالبة باستعادة حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة الى جانب اسرائيل.
وفي ظل هذا الوضع الذى يتجه نحو مزيد من التفاقم والتصعيد، وعلى نحو يهدد بامكان الاتساع الى خارج الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ،1967 فانه من المهم والضروري ان توقف اسرائيل وعلى الفور ممارساتها الاجرامية في القطاع والضفة الغربية المحتلين، وان تعمل بشكل جاد من اجل التهيئة لفترة اخرى من التهدئة في قطاع غزة، لعلها تكون اكثر هدوءا وفائدة لكلا الطرفين، خاصة وان البديل لذلك من شأنه ان يثير القلق والمخاوف بالنسبة لكل الاطراف المعنية بالأوضاع في الاراضي الفلسطينية وفي الشرق الاوسط ككل خلال الفترة القادمة.
