في حديث مع الإعلاميين خلال تدشين خط مباشر لطيران الإمارات يربط سان فرانسيسكو بدبي، قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى لطيران الإمارات والمجموعة رئيس مطارات دبي، إن دبي نفذت برامج يصعب على الكثيرين تنفيذها في ضوء الأزمة المالية.

وقال إن دبي أطلقت مبادرات واتخذت إجراءات أبعد بكثير من التوقعات، وهو ما جعلها محط أنظار المستثمرين والإعلام، ومحط «تحامل» البعض عليها خلال الأزمة المالية العالمية، وتركيز البعض الآخر على تجربتها كونها فريدة في المنطقة، في حين كان لفئة أخرى «أجندة» مختلفة.

وتعليقا على تصريحات سموه نقول انه رد على المتحاملين على دبي بشكل نتمنى أن يضع حدا للمتحاملين على دبي الذين اغتنموا فرصة الأزمة المالية ليوجّهوا سهامهم إليها. فكلنا يعرف أن الأزمة العالمية بدأت في الغرب، ولم تسلم دولة من تداعياتها حتى دول الشرق.

وعلى الرغم من ذلك فإنه ومنذ بدء الأزمة ركز البعض على دبي سلبيا في محاولة لنسف نجاحاتها، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أسباب ذلك، في وقت غاب التركيز فيه على مدن ودول أخرى فاقت في خسائرها والتحديات ما تواجهه دبي. الأمر الذي أكد غيرة وحسداً كبيراً من دبي.

بعض التقارير والشائعات كانت بلا شك مغرضة، بدليل أنها شككت في خطوات الحكومة ورسائلها التطمينية. ولو توقف الأمر عند هذا الحد لكانت الأمور أهون لكن بعضهم استمر في تحامله وتضخيم الأمور لدرجة وصلوا فيها للحديث عن أطماع مدن أخرى في انتزاع مكانة دبي وكأنها سقطت لتقوم تلك المدن على أنقاضها!

الأزمات لا تحل بالسلاح وان كان السلاح تحاملا لم يرض عن دبي في نجاحها ولا في وقت الأزمة. وكنا نأمل لو نظر المتحاملون إلى النصف الملآن من كوب الماء فقدروا ما أنجزته دبي التي تنتمي للإمارات. وكنا نأمل لو ركزوا على إرادة دبي وصمودها أكثر من غيرها في الأزمة.

وكنا نأمل لو أنهم لم يقارنوا أو يختلقوا الشائعات التي ظنوا أنها سترفع شأن مدن على حساب أخرى، لكن ما تأملناه لم يحدث بل إن بعضهم تطلع لمنافسة دبي ولو بالتخلي عن مبادئ الاقتصاد العالمي التي يجعل الدول كالجسد الواحد. وهو ما أكد خلافه سمو الشيخ احمد بن سعيد عندما قال: «إن دبي وأبوظبي عضوان في عائلة واحدة هي الإمارات وسيسعيان لتحقيق التنمية».

لا نعارض الحديث عن الأزمة وتأثر دبي بها كغيرها لكن من حق المؤمنين بدبي رفض التركيز السلبي المتحامل عليها والذي يمس بدوره الإمارات التي هي جزء منها. ومن حق المؤمنين بدبي معارضة التدخل السافر في شؤونها وإثارة الشائعات حول علاقتها بمدن أخرى لأن ذلك يفرّق الصفوف التي لابد أن تتحد في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى.

دبي ستبقى منارة للشرق الأوسط، وأي تراجع تسجله سينعكس سلبا على غيرها مهما كانت درجة قوته، هذه حقيقة ولابد من أن يحسب لها حسابا، وان تكون قضية المتحاملين على دبي الذين لابد وأن يركزوا على قدرة النجاحات السابقة في الصمود ضد الأزمة، بدل الاستشفاء بدبي التي صنعوا لها شهرة جديدة فعرفها من لم يعرفها من قبل وإن كان الجميع منشغلا بالأزمة.

maysaghadeer@yahoo.com