تشتيت التركيز الإقليمي والدولي على مسألة مكافحة القرصنة وإلقاء بذور الشك في ما بين المواقف وإضعاف حالة التناسق والتكامل بين الجهود المختلفة هو ما هدفت إليه عملية اختطاف القراصنة للصيادين اليمنيين بغرض التضليل واستخدامهم كدروع بشرية.

وليس بالمستبعد أو المجافي للحقيقة أن الحركة الاختطافية قد جرت من منطلق استهداف الانحراف بتوجهات المكافحة عن مسارها البحري والإيقاع بها وإدخالها في وضعية تنازع على اليابسة.

ولابد وأن القراصنة قد استشعروا الخطر الداهم الذي يتهدد مصيرهم والقادم مع التحرك الكبير المشترك المتجه صوبهم بأسلحة المواجهة فكان منهم اللجوء إلى خيارات صور لهم خيالهم المريض أنها قد تلبي غرضهم منها بتقديم صورة تنطوي على التهويل من قدراتهم ومساحة فاعليتهم.

ولا يخرج الغرض من المحاولة عن نطاق السعي الهادف إلى اختلاق متغيرات وظروف تدفع حركة المكافحة باتجاه إعادة النظر في حساباتها واستعداداتها مما يؤدي إلى تأجيل موعد المواجهة وكسب بعض الوقت لصالح إعادة ترتيب أوراقها وأحوالها.

ولقد جاءت النتائج مخيبة لآمال القراصنة ملبية لمتطلبات وقدرات التصدي لأفعالهم الإرهابية الإجرامية ولتظل فعاليتها تشق طرقها نحو هدفها في ذات المسار المطلوب والسليم.

والمطلوب والأسلم للمواجهة أن تمضي فعالياتها في الاتجاه الجذري لوضع المعالجات وإيجاد الحلول والمخارج النهائية والدائمة.

والأمر كذلك مرهون بتمثل الرؤى والدعوات اليمنية التي تكرر طرحها على امتداد ثمانية عشر عاماً. ويتجدد اليوم ويستمر حتى الوصول إلى زمن الخاتمة للأزمة الصومالية اعتماداً على قاعدة إعادة بناء الصومال.

ويبقى الأفق مغلقاً أمام الحل بدون البناء على هذه القاعدة إذ أن ما لا يقبل الجدل أو الإغفال أن استمرار حالة الصراع وغياب الدولة بمؤسساتها القادرة على بسط نفوذها والسيطرة على مجريات الأحداث والتحركات على أراضيها هو ما يقف وراء بروز وانتعاش ظاهرة القرصنة.

ويبدو على الجانب الآخر أيضاً بأطرافه الإقليمية والدولية أنه كان لابد من حصول تطورات القرصنة، حتى تدرك أن استمرار تدهور الأوضاع يولد الجديد والأخطر من التأثيرات.

وكلما ازدادت مساحة التوافق الوطني الصومالي امتدت ساحة انعكاساته المدمرة لتطال كل من يطل على شواطئها ويعبر من بحرها.

ولقد كان، وطوال أعوام ومراحل الاقتتال الأهلي في هذا البلد، أن تم تجريب كافة الخيارات المصنفة في إطار الوسائل والبدائل الصائبة والصالحة لإعادة الاستقرار واللحمة الوطنية إليه.

وظل الوضع بالرغم من ذلك على حاله إن لم يزدد سوءاً بل أنه شهد نوعاً من التبدل والتحول المصحوب بالتصعيد الداخلي وإضافة أو إقحام البعد الخارجي في أتونه.

ولم يتبق بالنتيجة من خيار لبديل يتوافر على عوامل الحل سوى دعم إقامة الدولة الصومالية التي سنحت فرصتها مؤخراً وتكتل الجهد المحلي والعالمي في إطار العمل المشترك على المساعدة في إعادة بناء مؤسساتها وإعمار الصومال.

ويمكن لإعادة بناء الدولة أن يشكل نقطة الإقناع والجذب للرؤى والأطراف المختلفة في اتجاه التصالح وفتح صفحة بيضاء لواقع جديد مشبع بروح التآلف.

ولا بد من معلم سياسي ونقطة للالتقاء الوطني تلملم الشتات الصومالي تحل معها مسألة الصلح والتصالح والسلام الاجتماعي في موقع الأفضلية والصدارة لدى كافة القناعات والإرادات.