إنتهت في عمان مساء أمس الأول إجتماعات اللجنة العليا الأردنية المصرية المشتركة في دورتها الحادية والعشرين بعد أن وقعت ثلاثا وعشرين إتفاقية وبرتوكولا وبرنامجا تنفيذيا كما توصلت إلى نتائج مهمة من شأنها دعم التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات كما أعرب رئيسا وزراء البلدين عن تطلعهما إلى إقامة إتحاد جمركي بين البلدين يكون نواة لإتحاد جمركي بين الدول العربية .

إجتماعات اللجنة العليا الأردنية المصرية المشتركة هذه تأتي تعبيرا صادقا عن عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وتجسيدا للسياسات التي رسمها قائدا البلدين خلال لقاءاتهما الدائمة والتي تهدف إلى دفع العمل العربي المشترك إلى الأمام للوصول في المستقبل إلى صيغ عربية واحدة في المجالات السياسية والإقتصادية ومختلف المجالات وذلك عن طريق تعميق وتمتين العلاقات الثنائية لتكون لبنة في بناء ما تطمح اليه الشعوب العربية في المستقبل .

مباحثات اللجنة العليا الأردنية المصرية المشتركة لم تقتصر على بحث العلاقات الثنائية فقط بل تطرقت أيضا إلى البحث في الوضع في الشرق الأوسط وآخر تطورات القضية الفلسطينية والوضع في لبنان والعراق وكافة القضايا التي تهم الأمة العربية خصوصا وأن العالم اليوم يشهد تحولات مهمة جدا على مختلف الأصعدة مثل الإنهيار المالي الذي تشهده الأسواق المالية والمؤسسات الصناعية في العديد من دول العالم وما نتج عنه من تداعيات تأثر بها عدد كبير من هذه الدول ومجيء إدارة أميركية جديدة والتغيرات التي ستتم في إسرائيل بعد الإنتخابات التي ستجري في العاشر من شهر شباط القادم والوضع الفلسطيني المأساوي في ظل الإنقسام الحاصل بين السلطة الوطنية وحماس والحصار الظالم الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة بسبب ذلك والتهدئة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل التي تنتهي اليوم .

المباحثات الأردنية المصرية جاءت في الوقت المناسب في ظل التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وإنعكاس ذلك على دول هذه المنطقة فالتنسيق بين البلدين الشقيقين لم يتوقف أبدا وجلالة الملك عبدالله الثاني وسيادة أخيه الرئيس محمد حسني مبارك لديهما من الرؤية السياسية ما يجعلهما يتعاملان مع المستجدات الدولية بمنتهى الحكمة والتروي والحذر وبما ينعكس إيجابيا على مصلحة بلديهما بشكل خاص ومصلحة الأمة العربية بشكل عام .

إن الأردن ومصر يملكان كل المقومات التي يمكن أن تجعل منهما نموذجا يحتذى في التكامل الإقتصادي العربي خصوصا وأن البلدين طبقا برامج إصلاح إقتصادية ناجحة وحققا نتائج ممتازة في هذا المجال .

إن أعمال اللجنة العليا الأردنية المصرية ستؤدي حتما إلى نتائج ملموسة في مختلف المجالات وستعمل على تعزيز التعاون بين القطاعين الخاصين في البلدين وستزيد من الإستثمارات المتبادلة وها هو مشروع نقل الغاز المصري إلى الأردن والربط الكهربائي أصدق مثل على هذا التعاون .

وقد أعرب السيد أحمد نظيف رئيس وزراء مصر عن تطلع البلدين للوصول إلى آليات جديدة تكون لمصر والأردن فيهما الريادة على المستوى العربي لتحقيق إنجاز إتفاقية التجارة الحرة للخدمات وإنجاز إتحاد جمركي بين البلدين وصولا إلى السوق العربية المشتركة .

إن اللقاء الأردني المصري هو ترجمة فعلية لتطلعات جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك في تحقيق الأهداف المشتركة بين البلدين وتسخير إمكاناتهما من أجل خدمة الشعبين الشقيقين الأردني والمصري وتعزيز ثقة أبناء البلدين الشقيقين بالعمل العربي المشترك وما يسفر عنه من نتائج سيكون لها أثر كبير على حركة النمو الإقتصادي في المستقبل وتمتين العلاقات بين البلدين على مختلف الصعد .