ليس هناك أمر أصعب من انتظار لحظات يحسم فيها قرار ينتظر أصحابه الحسم فيه سنوات طويلة، وهو الأمر الذي ربما يعاني منه أفراد في الإمارات لا يحملون أوراقاً ثبوتية. فهؤلاء بعد أن سجلوا في المراكز التي خصصتها وزارة الداخلية خلال الأشهر الماضية لهم لتقديم أوراقهم الرسمية، مازالوا في انتظار نتائج التسجيل التي قاموا بها لأن الأمل يحدوهم في أن تكون مرحلة التسجيل هي المرحلة الأخيرة التي تحسم أوضاعهم.
خطوات وزارة الداخلية في هذا الشأن تحظى بتقدير الكثير من الأفراد لاسيما بعد إعلان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية عن اللجنة العليا التي تختص بمعالجة وحل مشكلة من لا يحملون أوراقاً ثبوتية، مرورا بقرار تخصيص مراكز في مختلف الإمارات لتسجيل تلك الحالات واستلام ما تحمله من أوراق تؤكد استحقاقها للجنسية.
والتثمين لهذه الخطوات يجعل من لا يحملون أوراقاً ثبوتية وغيرهم ممن يحملون جوازات سفر مع مراسيم دون خلاصة قيد، أو حملة المراسيم، ومن يحملون جوازات الدولة المنتهية والتي لم تجدد لهم، يجعل كل أولئك في حالة قلق اكبر من القلق الذي كان يعتريهم في مرحلة سبقت قرارات وزارة الداخلية الأخيرة، لأن هذه المرحلة في نظرهم هي الأخيرة والتي لن يليها خطوات أخرى، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن الإجراءات والنتائج التي ستلي التسجيل في المراكز لأنها سبب في انفراج أزمة كثيرين الذين تمر عليهم ثواني الانتظار كساعات طويلة لا يحتملونها لان الانتظار يعني تأخير قرارات مصيرية لأسر لم تعرف غير الإمارات وطناً.
الأسر التي تعاونت مع قرارات الوزارة وطبقتها بحذافيرها ولم تتأخر أو تعمد إلى التزوير لأنها تدرك أنها مستحقة للجنسية بموجب قانون ودستور دولة الإمارات، ذلك أنهم أقاموا بصورة دائمة ومتواصلة في الدولة، وليست لديهم معلومات أو وثائق تدل على جنسيات سابقة، بالإضافة إلى أنهم من حسني السيرة والسلوك ولم يرتكبوا أية جرائم مخلة بالشرف والأمانة.
قضايا الجنسية شائكة وأرقت أصحابها والمجتمع منذ سنوات طويلة، وترتبط هذه القضية بقضايا أخرى ذات أهمية أكبر كالأمن القومي والاستقرار النفسي والاجتماعي لأفراد المجتمع. وطالما أن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية قد اصدر قراره بحل مشكلة «البدون» فنحن بانتظار موعد يحين معلنا انتهاء هذه الأزمة التي من الممكن أن تتسبب في تداعيات خطيرة على المجتمع لاسيما وأن وجود الإنسان في مجتمع لا يعترف به رسمياً أمر مؤرق وجارح، بل إنه معرقل لأمور حياته تلك التي يحظى بها وافدون جاءوا من أقصى العالم ومع ذلك يمارسون حياتهم بحرية وأريحية أكثر ممن لم يعرف غير الإمارات وطنا لكنه لا يحمل أوراقاً ثبوتية.
دولة الإمارات تتطور لكنها تواجه إلى اليوم مخاطر خلل التركيبة السكانية التي بات حلها صعبا، لذا فإن الاستثمار في عناصر بشرية لم تعرف غير الإمارات وطنا ولم يكن لها ولاء لغيره أمر سيسهم في زيادة سواد المواطنين في الدولة التي باتت موضع إعجاب عالمي يوم استطاعت توظيف مصادر الثروة والدخل في دعم تنميتها.
لذا فإن الطموحات اليوم تتجه نحو تحقيق الأمن والاستقرار بين أفراد المجتمع الذين من الممكن أن يسهم فيه إغلاق ملف البدون بدرجة كبيرة، فهل نسمع قريبا من الداخلية عن خطوات جديدة تلي التسجيل في المراكز التي التزم فيها غالبية من لا يحملون أوراقاً ثبوتية؟ هذا ما نأمله وما نتمناه.
