رحم الله أيام زمان ..عندما كان على رأس قمة النظام الدولي قوتان عظمييان «بثنائية تنافسية» تضبط إيقاع القرارات الأممية، وتتسابقان على كسب ثقة الدول والشعوب، فكانت هذه الثنائية الدولية عامل توازن في القرارات الدولية، سواء الصادرة عن الجمعية العامة، وكانت الأكثر تصديا للاستعمار والعنصرية ولمحاولات فرض وصاية وتدخل القوى الكبرى في شؤون الدول الصغرى،، أو من مجلس الأمن الدولي، حيث كان الفيتو السوفييتي في مواجهة الانفراد الأميركي، وبالعكس .
كانت منظمة الأمم المتحدة عموما هى المرجعية للدول الصغرى وللشعوب المحتلة والمقهورة، والأكثر انتصارا للقضايا العادلة للدول والشعوب، والأكثر موضوعية والأقل انحيازا، والأكثر استقلالا والأقل تبعية، والأكثر عدلا والأقل تواطؤاً على ظلم الدول الصغرى والشعوب المقهورة، بجمعيتها العامة التي تشكل برلمان العالم وبمجلس أمنها الذي يشكل حكومة العالم وتتحكم في قراراته دول الفيتو الخمس الكبرى.. فهل تحول مجلس الأمن الدولي أعلى سلطة تنفيذية في الأمم المتحدة إلى مجلس للأمن الأميركي أو الروسي «بثنائية توافقية»، وإلى مجرد غطاء لشرعنة الإرادة الثنائية أو الخماسية الكبرى؟!
نقول ذلك.. في الذكرى الستين لإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذكرى الثانية والستين للقرار 194 المؤكد لحق اللاجئين الفلسطينيين المطرودين بالإرهاب الصهيوني في العودة إلى ديارهم، وعلى القرار 147 الذي يقسم فلسطين التاريخية إلى دولتين، والذي يحدد الدولة الصهيونية بأقل من النصف وليس أكثر من أربعة أخماس فلسطين كما هو الحال الآن، وهما القراران الدوليان الصادران عن الجمعية العامة وعن مجلس الأمن ولم ينفذا بتحد إسرائيلي وبدعم غربي وأميركي دون رد من مجلس الأمن ودون قرار واحد من الفصل السابع إياه كما هو الحال مع الدول العربية والإسلامية!
ونقول ذلك.. بعد القرارين الأخيرين الضعيفين والمغرضين بل والمثيرين للريبة الصادرين أمس الأول من مجلس الأمن الدولي حول فلسطين والصومال. الأول.. حول تداعيات عدم حل القضية الفلسطينية حلا مقبولا، ولا نقول عادلا، وفق القرارات الدولية التي فشل هذا المجلس في تنفيذها على مدى أكثر من ستين عاما كاملة، مما يضعه في موقف يثير الرثاء حين يستقيل من دوره بجعل مرجعية «أنابوليس الأميركية» فوق مرجعية «القرارات الأممية»، ويثبت عجزه عن تنفيذ قراراته، ويعلن فشله في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وفى تطبيق مبادئ الأمم المتحدة وأولها مبدأ حرية واستقلال وسيادة جميع الدول و المساواة بين الجميع فى الحقوق والواجبات طبقا للميثاق بوضع دولة الاحتلال الصهيوني فوق القانون، ومبدأ أن تكون سلطة مجلس الأمن ناصرة لأصحاب الحق لا لأصحاب القوة!
والثاني.. حول تداعيات إهمال المجتمع الدولي للقضية الصومالية بما جعلها قضية منسية، وسوء تعامل قرارات مجلس الأمن مع مسألة الحرب الأهلية الصومالية الناتجة عن المخططات الأميركية والصهيونية بتقسيم الدولة الصومالية.
وبالتالي عن غياب سلطة وطنية قوية تحظى بقبول الشعب الصومالي، تكون قادرة على فرض العدل والأمن وتقيم الدولة الصومالية الموحدة، والتي أنتجت في النهاية باعتراف المنظمات الإنسانية الدولية أكبر كارثة مأساوية إنسانية انشغل عنها مجلس الأمن وترك المأساة الصومالية تتفاقم على مدى 17 عاما، لينتج تداعيا لها مشكلة القرصنة الغامضة، فينشغل بها مجلس الأمن ويتعامل بسوء معالجة بالعرض عن أصل المرض، وبالتدخل الدولي العسكري وليس بالحل السياسي العادل لأصل المشكلة!