في الوقت الذي كان فيه الفلسطينيون والعرب يعلقون الآمال مع اقتراب كل انتخابات عامة في اسرائيل بان الحزب الفائز الذي يفترض ان يشكل الحكومة او يترأس الائتلاف الحكومي سيدفع بعملية السلام قدما نحو الامام، كانت نتائج الانتخابات التي هي المقياس لرأي الشارع والجمهور الاسرائيلي تأتي اما مخيبة للآمال والتوقعات الفلسطينية او مخادعة بمجيء حكومة تتبنى شكليا ولفظيا عملية السلام لكنها من حيث الممارسات الواقعية تعود بها الى الوراء من خلال تكثيف الاستيطان او المماطلة في تنفيذ الاستحقاقات السلمية.

حتى العام 1976 كان حزب العمل الاسرائيلي هو المحتكر لتشكيل الحكومات وتخطيط السياسات وتنفيذها فيما يتعلق بالعلاقة مع الشعب الفلسطيني وبوادر العملية السلمية. ومع ان هذا الحزب كان يتباهى بانه ينتهج استراتيجية معتدلة ففي عهده نشأت وترعرعت وازدهرت الحركة الاستيطانية دون اي اعتراض من جانب هذا الحزب. وحين بدا ان هناك اجواء تشجع على تحقيق السلام بعد حرب تشرين 1973 اختار الناخب الاسرائيلي حزب الليكود اليميني المتشدد في انتخابات عام 1977 وهو الحزب الذي جعل شعاره نشر المستوطنات في كل مكان من الاراضي المحتلة ونفذ هذا الشعار عمليا على ارض الواقع وبذلك فان فرص تحقيق السلام تراجعت الى الوراء لصالح تكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان.

وخلال العقود التالية كان توزيع الادوار بين اليمين والوسط في اسرائيل متناسبا مع ظروف كل مرحلة من المراحل الزمنية والسياسية والنتيجة الحتمية لهذا التوزيع كما نلمسها الآن هي زيادة التطرف واستفحال التوجهات اليمينية لدى الجمهور الاسرائيلي. وتعزيز القواعد الانتخابية المؤيدة للاستيطان والاحتلال في الوقت الحالي كانت معظم الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تتظاهر بقبول مبادرات السلام وتطلق التصريحات التي تحمل اكثر من معنى او تلك التي تعلن عن استعداد كامل لتقديم «تنازلات مؤلمة من اجل السلام» وكأن انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة عام 1967اصبح بمثابة انتزاع لحقوق اسرائيلية في هذه الاراضي او انها ستقدم معروفا للفلسطينيين باخلاء هذه الاراضي.

والآن تستعد اسرائيل للانتخابات المقبلة المقرر اجراؤها في شباط القادم وتشير استطلاعات الرأي الى ان فوز الليكود برئاسة بنيامين نتانياهو هي حكم المؤكد. ويبدو ان الجمهور الاسرائيلي الذي يحدد قواعد اللعبة السياسية يرى ان عهد حزب كاديما قد استنفذ غاياته وحان الوقت لاسناد الدور الجديد مرة اخرى لحزب الليكود الاكثر تطرفا وتأييدا للاستيطان والمستوطنين و الابعد عن المشاركة الحقيقية في عملية السلام.

واذا كان رئيس الوزراء الحالي ايهود اولمرت يطلق تصريحات، مجرد تصريحات كلامية، مؤيدة للسلام والانسحاب من كل الاراضي المحتلة عام 1967 كشرط لتحقيق السلام، وفي الوقت ذاته يصدر العطاءات لبناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية فان نتانياهو ليس في حاجة كما يبدو لاطلاق تصريحات من هذا القبيل وبالتالي فهو لن يتردد في تكثيف الاستيطان من جهة وتجميد عملية السلام تحت شتى الذرائع والتبريرات من جهة اخرى. وهذا هو الدور المحدد له من قبل الناخبين وهو ما يتفق مع طروحاته ومواقفه المتطرفة المعروفة على مختلف الاصعدة.

هذه هي الحقائق على الساحة السياسية الاسرائيلية وهي لا تشجع مطلقا على التفاؤل. والسؤال هو: ماذا نحن الفلسطينيين والعرب فاعلون ؟ وهل هناك خطط لمواجهة التطرف اليميني الاسرائيلي القادم !