بدأ الرئيس الأميركي الجديد يستعد لترتيبات القسم الرئاسي في العشرين من يناير المقبل، بعد أن رتب المكونات الرئيسية لإدارته الجديدة، ليواجه بعد القسم أصعب امتحان داخلي وخارجي لرئيس أميركي في تنفيذ ما بشر به برنامجه الانتخابي من تغيير للسياسات القديمة بسياسات جديدة، على المستوى الأميركي وعلى المستوى الدولي..
بينما اقترب العد العكسي لرحيل لإدارة الأميركية الحالية عن البيت الأبيض من الوصول إلى نهايته، حيث أصبح الباقي من الزمن هو شهر واحد فقط، بعد توريث أو توريط الإدارة الأميركية المقبلة أكبر تركة من الكوارث والقضايا والأزمات الداخلية والخارجية، من إفلاس اقتصادي وحروب خاسرة وسياسات فاشلة تسبب فيها الرئيس المنصرف وإدارته القديمة، ليس لأميركا فقط، بل للعالم كله وبصفة خاصة للعالمين العربي والإسلامي.
وبينما تأتي القضية الفلسطينية كأم القضايا التي ستحدد ما إذا كان «التغيير» في السياسة الخارجية الجديدة شعارا فقط أم مشروعا مبرمجا، بالمخالفة للسياسة الخارجية القديمة العدوانية والمنحازة والظالمة والمتناقضة، مع ما ترفعه من شعارات باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ليس في فلسطين فقط بل أيضا في العراق وأفغانستان والسودان والصومال، وهذا هو ما أفقد السياسات القديمة المصداقية وسحب منها الثقة، وبقدر ما تقترب السياسة الأميركية الجديدة من العدل والشرعية والتوازن، بقدر ما يتحدد موقف الشعوب العربية والإسلامية من الإدارة الجديدة.
وفي هذا الصدد اهتمت صحف أميركية وبريطانية بإصرار الرئيس الأميركي المنتخب على أداء القسم الرئاسي باسمه الثلاثي «باراك حسين أوباما»، كدلالة على ما يريد أوباما أن يبعث به من رسائل للعالم الإسلامي، بينما القسم بالاسم الثلاثي هو تقليد رئاسي، ونقلت عنه قوله انه «سيسعى لبناء الجسور مع العالم الإسلامي منذ اليوم الأول لاستلامه الحكم، وانه ينوي إلقاء خطاب من عاصمة بلد مسلم بعد وقت قليل من استلامه الحكم».
ويأتي هذا كما يرى المراقبون من أن تحسين الصورة الأميركية في العالم عموما ولدى العرب والمسلمين خصوصا، هو إحدى المهام الرئيسية التي حددها أوباما لنفسه، بعد أن تلطخت تلك الصورة بالاحتلال والدم والتعذيب منذ غزو العراق. ونقلت صحيفة شيكاغو تريبيون الأميركية عن أوباما قوله «إنه على عهده بإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني»، إلا أن هناك شكوكا مثارة حول إمكانية «تغيير كبير» للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خصوصا مع قراءة الأفكار القديمة لدى الطاقم الجديد الذي اختاره أوباما.
وهناك أيضا امتحان صعب لأوباما وإدارته في الحربين الداميتين الفاشلتين في العراق وأفغانستان، فيما يسعى بوش لتوريط الإدارة الجديدة بحرب خاسرة ثالثة في الصومال، وفيما تحاول الإدارة التي تستعد للانصراف ترويج حملة فاشلة أن الأوضاع في العراق تتجه لتكون أحسن حالا، فإن زيارة بوش الوداعية الأخيرة للعراق كان ختامها إهانة وفضيحة للإدارة القديمة، ورسالة واضحة للإدارة الجديدة على مشهد من العالم كله!..
تبدو الأوضاع أسوأ حالا لقوات الاحتلال الأطلسية الغارقة في المستنقع الأفغاني، والتي يبدو أنها بالطاقم الجديد ستتورط أكثر!! وهناك التوتر بين باكستان والهند بتأثيرات الوضع في أفغانستان وسخونة قضية كشمير، وخصوصاً بعد هجمات مومباي، وهناك التهديدات النووية من كوريا الشمالية، وأزمة العلاقات مع إيران حول مستقبل العراق وبرنامجها النووي، والحاجة لإعادة صياغة العلاقات مع روسيا بعد أزمة ما بعد حرب القوقاز، بينما تتقدم بنفاذ إقليمي ودولي أكبر، ومع الصين الصاعدة اقتصاديا وعسكريا والتي غدت أكبر دائن لأميركا في أزمتها المالية الخانقة..
فمن يستحق الرثاء.. أوباما المسكين أم نحن المظلومون المستضعفون في الأرض؟!