التداعيات السياسية المتتالية لعملية الهجوم على مدينة مومباي الهندية لا تزيد الحادثة إلا غموضاً. فالسؤال الأساسي «من المسؤول عن التدبير والتنفيذ» يبقى حتى الآن دون إجابة قانونية قاطعة ونهائية. أحدث تصريح صدر عن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون فقد أعلن من العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال زيارة رسمية أن الجهة المسؤولة عن الحادثة هي منظمة «عسكر طيبة» الباكستانية..

مؤيداً بذلك رواية الحكومة الهندية، وزيارة براون سبقتها زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس (لكل من إسلام آباد ونيودلهي) أدانت فيها أيضا المنظمة الباكستانية المشار إليها بعد أن حملتها المسؤولية. لكن لا الحكومة البريطانية ولا الإدارة الأميركية ولا حتى الحكومة الهندية تقدمت بأي دليل مادي يمكن أن يدمغ جماعة «عسكر طيبة». هذا هو وجه الغموض.

وفيما يبدو أن علة هذا الغموض تتصل بدوافع سياسية جعلت من الهند والولايات المتحدة وبريطانيا جبهة موحدة لاستهداف التنظيمات الإسلامية في جنوب آسيا عموما وباكستان خصوصا.. واقليم كشمير بوجه أخص «وإلا لماذا القفز إلى إدانة «عسكر طيبة» بينما تقر الحكومة الهندية نفسها بأن عملية التحقيق في حادثة مومباي وملابساتها لا تزال جارية وبالتالي لم يتوصل المحققون الهنود حتى الآن الى استخلاصات نهائية لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.

حكومة آصف زرداري الباكستانية باتت معرضة لضغط متزايد من الهند تعززه ضغوط متزامنة من الولايات المتحدة وبريطانيا لمطالبة السلطات الباكستانية ب«التعاون» مع السلطات الأمنية الهندية، ومع تعاظم الضغوط الثلاثية المتصاعدة تضطر الحكومة الباكستانية إلى التجاوب جزئيا وهي غير مقتنعة.

فقد تم القاء القبض على عشرين مواطنا باكستانيا وردت أسماؤهم على قائمة بعثت بها السلطات الأمنية الهندية، ورغم أن التجاوب الباكستاني لم يبلغ حد تسليم المعتقلين إلى نيودلهي إلا أن اسلام آباد تتناقض نفسها بنفسها.

فهي في الوقت نفسه تقول إن قائمة الأسماء الباكستانية لم تكن مشفوعة بأي أدلة قانونية. هذا المشهد الغامض لا يوحي إلا باحتمالين: أولا: أن الهدف من التحالف الأمني الثلاثي بين الهند وأميركا وبريطانيا هو شن حرب شاملة لتصفية المنظمات النضالية المسلحة في كشمير بمشاركة حكومة زرداري وباسم «الحرب على الإرهاب».

وثانيا: أن الجهة المسؤولة عن عملية مومباي ربما تكون منظمة داخلية هندية تمثل أقلية الهنود المسلمين وأن هدف الحكومة الهندية هو بالتالي التغطية على هذه الحقيقة المحرجة.

opinion@albayan.ae