تبنى مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، قراراً بشأن العملية السلمية لقضية الشرق الأوسط؛ سابقة كسرت المألوف. لأول مرة جاءت بمثابة خروج عليه. تطور فتح باب الإمكانية، ولو نظرياً، لتزخيم وتسريع مفاوضات السلام.
على الأقل نقل المتابعة، بخصوصها، من دائرة الاحتكار؛ إلى الهيئة المولج بها حماية الأمن والسلام الدوليين. نقلة، من المفترض أن يكون لها، نسبياً، حضورها المحسوس ودورها الملموس؛ أكثر من «اللجنة الرباعية» المشلولة؛ أو بالأحرى التي فرضت عليها واشنطن الشلل. هذا هو الجانب الواعد للقرار، ولو على الورق. على أرض الواقع، الحالة مختلفة. فما حصل لا يتعديّ، عملياً، الانتقال من هيئة ؟ الرباعية - فخرية، إلى أخرى دولية وازنة؛ لكن كما القرار، بلا أسنان، في دورها الجديد.
واضح، من مسارعة إدارة بوش، وهي تلملم أوراق الرحيل؛ ومن مشاركتها مع موسكو في طرح مبادرة القرار؛ أنها أرادت بذلك ترك بصماتها على هذا الملف، من خلال ترحيله تحت عناوين مبادراتها: خريطة الطريق وأنابوليس. لتأمين ذلك، كما لتسليمه ممهوراً بهذه الماركة، إلى إدارة سلفه؛ توسلت إدخال مجلس الأمن، على خطه. لكنه دخول باهت. فالمجلس أعلن «تأييده» للمفاوضات الفلسطينية ؟ الإسرائيلية وللمبادئ المتفق عليها.
كما أعرب عن تأييده لاتفاق سلام، على أرضية حلّ كافة المسائل الأساسية دون استثناء. بل ذهب في تلميحاته وإشاراته الضمنية إلى ابعد من ذلك، حين دعا إلى «الامتناع عن اتخاذ أية خطوات قد تقوّض الثقة»؛ وأيضاً إلى الوفاء بالالتزامات؛ فضلاً عن تكثيف الدعم والمساعدات «لبناء المؤسسات تحضيراً لبناء الدولة». وربما أهم ما أكّده المجلس، كمرجعية دولية، كان «الالتزام بعدم الرجعة» في المفاوضات. لكن المفقود كان أكثر وأهم من المعلن، في قراره ومداولاته.
فهو دار حول العقبات التي اعترضت المفاوضات. تحاشى ذكر المستوطنات والحصار والجدار ؟ وكلها مدانة دولياً لعدم شرعيتها - كذلك ترك التعهد بعدم التراجع، في المفاوضات، من دون أي سقف زمني. ولو تقريبي. حتى إدارة الرئيس بوش سبق ووضعت مثل هذا السقف، ولو للتضليل. المفقود الأهم، كان غياب أية آلية لاعتمادها من جانب المجلس، في متابعته للعملية.
إسرائيل تتقن التعايش مع القرارات العائمة. إذا كان من أهمية لولوج مجلس الأمن لهذا الباب، فهي تكمن في ما يمكن أن يمارسه من ضغوط، تكون مواجهتها مكلفة. ليتسنى له ذلك، كان من الضروري توفير العدّة اللازمة له، لتمكينه من النهوض بالدور المنشود. الأمر الذي لم يتحقق في ظل هذا القرار؛ المطلوب تطويره وإلاّ انضم إلى رزمة القرارات التي سبقته والمرمية على رفوف المجلس.
