تصريحات تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية الداعية لتهجير فلسطينيي 48، وإيهود باراك وزير الحرب حول التغيير في نوع الأسلوب الذي يتعامل به مع قطاع غزة، لا تندرج في إطار المزايدات الانتخابية المتطرفة فقط، بل إنها تنم عن مخطط صهيوني عنصري مستمر، بدأ قبيل إنشاء الكيان الإسرائيلي، هدفه الدائم الشعب الفلسطيني وجودا ومستقبلا، وصولا إلى المقولة التي أيدتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وهي: إسرائيل لليهود..!

هذه التصريحات عنصرية بكل المعايير وتعني بالنسبة لليفني طرد بقية الفلسطينيين من أراضي 48 ورفض عودة اللاجئين إلى ديارهم، وتعني بالنسبة لباراك الترجمة العملية للمخطط الصهيوني بسفك المزيد من دماء الفلسطينيين، ليس في قطاع غزة الذي تغلق إسرائيل معابره وتخنق شعبه على مراحل فحسب، بل في الضفة الغربية أيضا التي استبيحت أراضيها للاستيطان والجدار العنصري الذي قطع أي تواصل بين مدنها وقراها، بينما عمليات تهويد القدس والخليل تجري على قدم وساق وكذلك الاقتحامات والاغتيالات وكان آخرها بالأمس الشهيد الفتى يعقوب القصراوي. ‏

وإلا فماذا يعني قول ليفني للفلسطينيين: إن تحقيق أمانيكم هي في مكان آخر؟ وماذا يعني حديث باراك عن الضربة العسكرية المحكمة التي لا تستثني أحداً؟ ‏

إنها قمة الوقاحة والتحدي لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي وحقوق الانسان، ونسف لكل القرارات التي تشكل في مجملها المستند الشرعي والقانوني لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. ‏

ما يتعرض له الفلسطينيون في أراضي 48 وفي الضفة والقطاع وما تعرض له فلسطينيو الشتات الذين هجروا من أرضهم ووطنهم بقوة السلاح والأعمال الإرهابية الصهيونية، هو جريمة حرب مسؤول عنها المجتمع الدولي برمته وخاصة أولئك الذين تواطؤوا لإنشاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين ومده بالمال والسلاح وتمكينه من تحدي أبسط حقوق الانسان وقرارات الأمم المتحدة. ‏

وهذا يعني أيضا أن قادة الاحتلال الإسرائيلي هم مجرمو حرب يجب أن يقدموا إلى محكمة الجنايات الدولية، وما يجري في الأراضي العربية المحتلة سيبقى وصمة عار في جبين البشرية، ودرسا أمام بعض العرب الذين يتحدثون عن الواقعية السياسية ويتغاضون عن مسلسل التصفية للشعب الفلسطيني. ‏