في الوقت الذي أكدت فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على استمرار جهود وخطط التنمية الوطنية في مساراتها الطبيعية وكما هو مخطط لها في برامج خطة التنمية الخمسية السابعة فإن سلسلة التحركات التي جرت خلال الفترة الاخيرة، والمشروعات التي تتم مواصلة العمل فيها، في مختلف القطاعات، الصناعية والعقارية والسياحية والخدمية وغيرها من ناحية، وكذلك ناقلات النفط والغاز المسال والميثانول التي تم تدشينها في كوريا الجنوبية واليابان من ناحية ثانية، والتوقيع على انشاء شركة عمانية اماراتية مشتركة لامتلاك ثلاث ناقلات نفط عملاقة هذا الاسبوع من ناحية ثالثة، تشير بوضوح الى الحيوية والنشاط الذي يتسم به الاقتصاد العماني بقطاعاته المختلفة ومحدودية تأثير الازمة المالية العالمية عليه لاسباب عديدة ومعروفة.
وبالرغم من هذا المناخ الايجابي، إلا ان حكومة السلطنة آثرت العمل من أجل زيادة وترسيخ ثقة المستثمرين في سوق الاوراق المالية التي تأثرت خلال الفترة الاخيرة، وذلك من خلال تأسيس صندوق التوازن الاستثماري برأسمال يبلغ 150 مليون ريال عماني تسهم الحكومة فيه بنسبة 60٪ من رأس المال وتسهم صناديق التقاعد والقطاع الخاص بالنسبة الباقية، وذلك بهدف ان يقوم هذا الصندوق بدور في سوق مسقط للأوراق المالية بما يحقق الاستقرار لعمليات التداول وبما يحافظ كذلك على التوازن بين العرض والطلب، وهو ما يسهم في النهاية في اعادة تنشيط سوق الاوراق المالية الذي يعد بحق مصدرا حيويا لتمويل العديد من المشروعات الجديدة وتمويل التوسعات في المشروعات والمصانع القائمة عندما تقرر ذلك ايضا.
كما أكد معالي مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة على ان هذا الصندوق من شأنه ان يعزز السيولة في سوق مسقط للأوراق المالية ويحسن من مستوى المهنية الاستثمارية في السوق، خاصة وأنه ستتم ادارة الصندوق على أسس مدروسة من جانب مجلس إدارة ولجنة استثمار مؤهلة لان تجعل من الصندوق عنصرا طيبا وإيجابيا ومفيدا لسوق مسقط للأوراق المالية وللاقتصاد العماني ولمناخ الاستثمار الذي تتميز به السلطنة في النهاية.
ومع الوضع في الاعتبار ان صندوق التوازن الاستثماري سيتعامل في اوراق مالية منتقاة، فإن موافقة الهيئة العامة لسوق المال على اصدار التراخيص الخاصة بالصندوق، من شأنه ان يحقق انتعاشا ملموسا في عمليات التداول في السوق من ناحية، وتعزيز ثقة المستثمرين في السوق واجتذاب مزيد من المستثمرين اليه من داخل السلطنة وخارجها كذلك من ناحية ثانية.
وفي ضوء ذلك فإنه من المنتظر والطبيعي ان يتجه المؤشر العام لسوق مسقط للأوراق المالية الى التحسن، وأن ترتفع معدلات وقيم حركة التعامل بشكل ملموس. على انه من الأهمية بمكان الاشارة الى نقطة مهمة وهي ان دخول صندوق التوازن الاستثماري الى عملية التداول في سوق مسقط وسعيه الى الحفاظ قدر الامكان على التوازن بين العرض والطلب لا ينبغي ان يقلل على اي نحو من حرص المستثمرين ومن ادارتهم لاستثماراتهم بشكل صحيح وعلى أسس مهنية جيدة وبوعي ومعرفة بطبيعة التعامل في سوق الأوراق المالية ومقتضياتها، لان عدم الإلمام بذلك او الانجذاب نحو المضاربة من شأنه يدفع نحو نتائج سلبية احيانا، ولذا فإنه تظل هناك حاجة دوما للتعامل الصحيح والواعي مع عمليات الاستثمار في سوق الأوراق المالية، وفي كل عمليات الاستثمار الاخرى كذلك حرصا على المصلحة الفردية والجماعية ايضا.
