يأتي انعقاد مجلس الامن الدولي ، لبحث مسيرة السلام في الشرق الاوسط واصدار بيان ينص على تشجيع مواصلة العملية السلمية ، بناء على طلب المندوب الاميركي ، بعد فشل واشنطن في تحقيق تعهدها باقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام الحالي ، وذلك وصولا الى الاهداف التي حددها مؤتمر انابوليس الذي عقد في تشرين الثاني 2007 ، وابرزها اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل قبل نهاية العام الحالي.

ومن ناحية اخرى واضافة الى ما ذكرنا ، فان الغاية الاخرى من الدعوة الى استمرار المفاوضات ، هي اخراج العملية السلمية برمتها من مربع الانتظار ، اذ اصبح من المعلوم ان هذه العملية اصبحت رهينة التغييرات في الساحة الاسرائيلية ، ما ادى الى توقفها بحجة عدم وجود حكومة قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية ، كونها حكومة تصريف اعمال ، ما ادى الى تأجيل ملف المفاوضات برمته الى حين اجراء انتخابات للكنيست في شباط المقبل ، وتشكيل حكومة جديدة قادرة على التعامل مع هذا الملف ، اضافة الى تولي ادارة جديدة في اميركا لدفة ادارة المفاوضات ، بعد نجاح «اوباما» وفوز الحزب الديمقراطي باغلبية اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب ، وحاجتها لبعض الوقت للوصول الى تصور محدد للتعامل مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

ومن هنا فاصدار مثل هذا البيان ، يعتبر بمثابة خريطة طريق جديدة ، لكافة الاطراف للبناء عليها ، وعدم البداية من الصفر ، ما يسمح بتوفير الجهد والوقت.

وفي هذا الصدد فان المطلوب من مجلس الامن ان يحدد الصعوبات التي تعترض العملية السلمية ، ومسؤولية اسرائيل بالدرجة الاولى في فشل المفاوضات ، وعدم احراز اي تقدم حينما اصرت على الاستمرار في الاستيطان ، ورفضت الانصياع الى قرارات انابوليس ، وخريطة الطريق ، وقرارات الشرعية الدولية التي تدعوها لوقف الاستيطان كونه عملا غير شرعي ويشكل انتهاكا ، للاتفاقات الموقع عليها والقانون الدولي ، ومعاهدة جنيف الرابعة.

ان مسؤولية مجلس الامن في قضايا الحرب والسلام تحتم عليه اصدار هذا البيان ، وتحميل سلطات الاحتلال الاسرائيلي مسؤولية وصول العملية الى مأزق خطير ، ومسؤولية كل ما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

ان المتابع لمسيرة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين يلاحظ ان الخطأ الجسيم الذي ارتكبته «الرباعية» ومجلس الامن والاتحاد الاوروبي بانها جميعا لم تلزم اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ولم تجرؤ على مطالبتها بوقف الاستيطان ورفع الحصار ، وفتح المعابر ، وكانت كافة قراراتها غير منصفة وغير عادلة حيث ساوت بين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال واسرائيل الدولة المحتلة ، اي بين الجلاد والضحية ، ما ادى في النهاية الى رفض اسرائيل لكافة النداءات الدولية ، والاستمرار في انتهاك حقوق الانسان والشرعية الدولية بعدما لمست عدم جدية المجتمع الدولي في التصدي لاعتداءاتها المتواصلة.

خلاصة القول: رغم ترحيبنا باصدار قرار يدعو لاستمرار العملية السلمية وفقا لبيان انابوليس ، فلا بد من التأكيد ان صلب المشكلة وجوهرها ، ليس في قلة القرارات ، بل هي متوفرة وكثيرة جدا منذ قيام الكيان الاسرائيلي ، ولكن المشكلة هي في تطبيق هذه القرارات ، والتأشير على الطرف الذي رفض تطبيقها والامتثال للشرعية الدولية.. وهذا هو السبب الرئيسي لتمادي السلطات الاسرائيلية ورفضها الانسحاب من الاراضي المحتلة.