ماذا استفادت المملكة وقطر من خلافاتهما السابقة؟.. الحقيقة أنهما الخاسران الوحيدان وسط شماتة من يحبهما ويكرههما، لكن العقل، في مثل هذه الظروف، ينتصر على الانفعال والحدة، ولعل تصوّر الفصل بين بلدين لهما تاريخ واحد في التمازج الشعبي والحدود، وكل الروابط الاجتماعية والأسرية، لابد أن يكون المنهزم في المراحل القادمة..
فاجتماع مجلس التنسيق السعودي - القطري، لا ننظر إليه من رمزية الحدث، فهما في حزام مجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، وكل المنظمات الدولية، ثم إن المصالح لا تأتي ضمن صفقات مرحلية، أو أفعال مؤقتة، لأن الرابط مصيري، وليس استثنائياً، ومن هنا جاء التفاهم ثم الاتفاقات التي تتجاوز الفهم المحدد، إلى الفضاء المفتوح بينهما..
فالمملكة هي الأكبر في كل شيء، ولم تكن مثل الدول التي تحاول جذب البلد المجاور الصغير بعمل لا يتفق وقيم المجتمع، أو تحاول احتواءه بأساليب تخلق العداوات بدلاً من حماية أمنه واستقلال قراره ونفوذه، وقد تعامَل البلدان من هذا الأفق، وحتى في خلافاتهما تظل قاعدة العلاقات الاجتماعية هي الركيزة الأساسية، ومع ثرائهما المادي وتطلعهما إلى خلق النموذج الأمثل في بيئة عربية وإقليمية مضطربة، لا ينظران إلى الأفق القصير، طالما الإمكانات قادرة على فتح أبواب كبيرة للعلاقات الاقتصادية والأمنية، والسياسية، وكل ما يتصل بالتنمية البشرية،وهذا القول لا يأتي من باب المجاملة، لأن ما يجمعهما ليس حفلة دبلوماسية، أو قران خطوبة ينتهي بالطلاق طالما فرضيات الظروف والحياة تأتي على أوليات أي مشروع يقوم بينهما..
فالقادة في البلدين، حتى في أسوأ الظروف، أدركوا أن غنى أحدهما عن الآخر غير ممكن ليس فقط من أجل فترة مرحلية، إذ أن تلازم الوجود والعدم بينهما يقر ذلك ولا يفترض النقيض..
الاجتماع مقدمة لفتح كل الفضاءات والنوافذ على أعمال يتكامل فيها التفاعل الإيجابي، وحتى في حال تباينت الأفكار، وتعارضت التطبيقات، فالعامل المشترك هو رابط أساسي وتبقى المسائل ضمن التحليل والدراسة، والاتفاق على تعريف واحد لأي قضية كبيرة أو صغيرة..
وإذا كان العالم يشعر بأن الوحدات القارية والإقليمية التي تربطها جغرافية واحدة، وبصرف النظر عن تعدد القوميات والأديان، تصهرها مصالح هذه الشعوب الاقتصادية والسياسية في تكتل واحد، فالأوءلى أن تكون دول الخليج النموذج المثالي ليس لتشابه الأشياء التي تحتويها جغرافيتهم الواحدة، أو تجانس مجتمعاتهم، وإنما لأن الفرصة القائمة قد لا تتكرر، وبالتالي فجعءل الخليج نواة الوحدة، أو الاتحاد لقيم هذه المجتمعات، يفترض أن نغيّر من قناعاتنا القديمة إلى التفكير بجدية، وبعقل يتسع إلى طرح الاستراتيجية الواحدة، ضمن أهم الأولويات، وقطر والمملكة، هما جزء من هذا الحزام في دول المجلس، وعندما نضع الأساس سيكون البناء والتشييد على قاعدة الضرورات، وليس الاستثناءات..
