في الوقت الذي تتطور فيه وسائل الاتصال والتكنولوجيا، ويستيقظ فيه العالم يوميا على اكتشاف تقني جديد، يسعى المجرمون في العالم لمواكبة كل مستجداته التكنولوجية والتقنية لكي يحسنوا استخدامها في جرائمهم، ولكي يحموا أنفسهم ويحجبوا بها ما يقومون به من جرائم.

والدليل على ما نقوله الخبر الذي نشرته الصحف المحلية أمس عن شرطة دبي والتي ألقت القبض على أفراد عصابة تستغل التقنيات الإلكترونية الحديثة في ممارسة نشاطاتها الإجرامية، حيث تقوم بسرقة معلومات بطاقات الائتمان ومن ثم تقوم بسحب أموال من أرصدة أصحابها عن طريق مواقع الخدمات الحكومية وشبه الحكومية المقدمة على شبكة الانترنت والمشتريات من المحال التجارية.

وقد تمكن أفراد العصابة من سرقة معلومات 16975 بطاقة ائتمانية، استطاعوا بواسطتها الاستيلاء على مبلغ يقدر بحوالي 62 مليون دولار!

إلقاء القبض على أفراد العصابة لابد وانه سيكون محل تثمين وتقدير فعاليات المجتمع المختلفة لاسيما وان حجم المبالغ التي تم الاستيلاء عليها ضخم، لكن الفعاليات هذه كانت ومازالت تتمنى لو ان الجهات الأمنية في الدولة تمكنت أيضا من وضع ضوابط وإجراءات تحد بها من تجاوزات العصابات التي تقوم بالجرائم نفسها من الخارج، الأمر الذي يعقد وسائل متابعتها والقبض عليها رغم ما تتسبب فيه من خسائر فادحة للأفراد والمجتمعات خاصة وهي تستولي على أموال ضخمة من حسابات العملاء.

منذ يومين وفي مؤتمر بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة جرائم تقنية المعلومات أعرب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية عن أمله في التصدي لجرائم تقنية المعلومات، ومن جهته أكد معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل رئيس مجلس إدارة معهد التدريب والدراسات القضائية أن دولةِ الإمارات كان لها السبقُ في إصدارِ قانونِ مكافحةِ جرائمِ تقنيةِ المعلومات سنة 2006م، ومحاسبة مرتكبيها.

وطالما ان الجميع مقر بضرورة مكافحة هذا النوع من الجرائم والتصدي له، وطالما ان الإمارات من الدول التي وضعت قانونا للمكافحة فلابد إذن من المطالبة بالتعاون بين مختلف المؤسسات بما فيها الاتصالات، الأجهزة الأمنية والمصرفية لتبذل جهودا اكبر لمحاربة الجرائم من خلال تبني ودعم الأنظمة التقنية الصلبة، التي لا يمكن اختراقها بسهولة من قبل المجرمين.

وهذه الأنظمة التقنية لابد وان تكون محل اهتمام كافة المؤسسات والاهم فيها الأمنية والمصرفية التي تصدر البطاقات الائتمانية.

تمكن شرطة دبي من إلقاء القبض على أفراد هذه العصابة لا يعني ان ما حدث لن يتكرر، ذلك ان قدرة العصابة على القيام بهذا النوع من الجرائم كانت له أسباب سهلته كالثغرات التكنولوجية والمصرفية في الدولة التي مكنت المجرمين من سرقة المعلومات الخاصة ببطاقات الائتمان والاختلاس بواسطتها.

وهذه الثغرات لابد من سدها لان تركها مفتوحة سيعطل تطبيق قانونِ مكافحةِ جرائمِ تقنيةِ المعلومات وسيتيح للمجرمين العثو فسادا بصورة اكبر نأمل تجاوزها في الإمارات التي لا تنقصها الإمكانات المادية والبشرية ولا الخبرات ايضا.

maysaghadeer@yahoo.com