ما هي الشروط الموضوعية اللازمة لتحقيق التصالح الوطني الفلسطيني؟ لكل من قيادة فتح وقيادة حماس تصور مضاد للآخر. فما يتقدم به طرف يرفضه الطرف الآخر تلقائيا.. فلا ينتهي مسار المصالحة إلا إلى طريق مسدود، وإذن فان السؤال الذي يطرح هو: هل هناك تصور موضوعي من طرف فلسطيني ثالث بعيد عن أي شبهة تحزبية؟
الإجابة على هذا السؤال يجسدها مشروع مبدئي صاغته شخصية فلسطينية لا يمكن إلا أن توصف بأنها ضمير النضال الفلسطيني. فصاحب المشروع ـ د. مصطفى البرغوثي رئيس ما يطلق عليه «المبادرة الوطنية الفلسطينية» ـ شخصية وطنية تساهم في العمل الفلسطيني العام من موقع مستقل يتسامى على الانتماءات والتعصبات الحزبية، فماذا يتضمن هذا المشروع الاستقلالي؟
لحسم السفسطة السياسية الحامية بين حركة فتح وحركة حماس يقترح د. البرغوثي إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية على قاعدة وفاق وطني، ولا حظ أنه يضع الوفاق الوطني كشرط أولي حتى لا يقتصر إجراء الانتخابات على الضفة الغربية دون قطاع غزة فهذه «جريمة وجنون» على حد قوله، لأنه يعتبر خدمة للمخطط الإسرائيلي الهادف إلى تكريس الفصل الكامل بين الضفة والقطاع.
قادة فتح يريدون تأجيل الانتخابات ليقوموا في هذه الأثناء بتمديد ولاية محمود عباس أبو مازن كرئيس للسلطة الفلسطينية.
وهنا يحذر البرغوثي من أن هذا الترتيب سيجعل الرئيس أبو مازن في وضع أضعف مما يمكن إسرائيل من التشكيك في وجود قيادة فلسطينية قادرة على تمثيل الفلسطينيين أجمعين.
كما يقترح البرغوثي تشكيل حكومة وفاق طني يعهد إليها بمهمة الإعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعد متزامن مما يوفر مشاركة إجماعية على مسار العملية الانتخابية، وللمزيد من الضمان لأن تكون العملية حرة ونزيهة فان البرغوثي يدعو إلى تقليص حجم الأجهزة الأمنية وإعادة تشكيلها على أساس وطني بعيدا عن الحزبية وبشرط إلغاء التنسيق الأمني مع إسرائيل.
ويتضمن المشروع أيضا إجراء إصلاح شامل وجذري في منظمة التحرير الفلسطينية على أساس المشاركة الفلسطينية الكاملة على قاعدة التمثيل النسبي في بناء هيئاتها وفتح أبوابها لكل القوى، والآن هل بوسع أي فلسطيني على أي مستوى أن يطعن في موضوعية محتويات هذا المشروع أو يشكك في نزاهة وصدقية د. مصطفى البرغوثي.
مشاريع التصالح السابقة فشلت إما لأنها ارتهنت إلى منطلقات حزبية فلسطينية أو إلى أجندة الوساطات العربية. أما الآن فلدى الفلسطينيون مشروع فلسطيني ينطلق من هيئة وطنية فلسطينية متعالية على التعصب الحزبي.