يكتسب اجتماع لجنة التنسيق القطري السعودي والذي سيبدأ أعماله اليوم بالرياض برئاسة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بالمملكة العربية السعودية الشقيقة أهمية خاصة لتوافقه مع الوثيقة التي أصدرها الأمير المفدى أمس بالموافقة على التصديق على المحضر المشترك بين حكومة دولة قطر وحكومة المملكة العربية السعودية بشأن استكمال تعيين الحدود البرية والبحرية بينهما فيما وراء خورالعديد والخارطتين المرفقتين به والذي تم توقيعه بجدة في الخامس من يوليو الماضي.

ولذلك فمن المؤكد ان تشكل اجتماعات اللجنة المشتركة هذه المرة منعطفا تاريخيا مهما في مسيرة العلاقات القطرية السعودية ومسيرة التعاون المشترك بينهما وان زيارة سمو ولي العهد للرياض ومشاركته في الاجتماع تجيء امتدادا وتواصلا للزيارات الأخوية بين البلدين وتأكيدا للعلاقات الحميمة القائمة بينهما والتي تزداد قوة ومتانة يوما بعد يوم انطلاقا من التوجيهات السامية من قيادتي البلدين لحرصهما الكبير على هذه العلاقات.

من المهم بمكان الإدراك بأن العلاقات القطرية السعودية لم تكن وليدة اليوم وإنما جذورها ضاربة في التاريخ امتدت عبر اجيال مشتركة وانها بحكم المصير المشترك وصلات القربى والإخاء والجيرة قد اكتسبت قوة ومتانة ومن المؤكد ان زيارة سمو ولي العهد للرياض ستسهم بقوة دفع ايجابية كبيرة لهذه العلاقات الراسخة والتي تأخذ قوتها من الرغبة المشتركة لكل من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في تطويرها وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين وتعزيز مسيرة دول مجلس التعاون.

ان العلاقات القطرية السعودية قد اكتسبت قوتها ومتانتها من القواسم المشتركة التي تجمع بين الشعبين الشقيقين. وان الاجتماعات الدورية للجنة التنسيق المشتركة والتفويض الذي تتمتع به اللجنة من قيادتي البلدين لوضع خارطة طريق واضحة المعالم تخدم علاقات الاخوة وروابط الدم التي تجمع بينهما ستمكن من تحقيق المصالح المشتركة الواسعة وتحقيق التطلعات المشتركة على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية خاصة في ظل عالم يتجه نحو التكتل الاقليمي والدولي.

لقد جاءت هذه الاجتماعات أيضا ودولة قطر تتولى رئاسة الدورة السابعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وهي دورة اكتسبت أهميتها من قرارات القمة الأخيرة لقادة المجلس بالدوحة والتي صادقت على قيام السوق الخليجية المشتركة وبالتالي فإن النتائج الايجابية لاجتماع لجنة التنسيق القطري السعودي بالرياض ستنعكس ايجابا ليس على العلاقات القطرية السعودية فحسب وانما على مسيرة مجلس التعاون وتمنحه دفعة قوية لتحقيق تكامل حقيقي في جميع المجالات بين دول المجلس خاصة وان دول المجلس تتأهب للقمة الثامنة والعشرين خلال الايام القليلة المقبلة بمسقط.

إن الحفاظ على العلاقات التاريخية القوية بين دولة قطروالسعودية أصبح مطلبا ملحا ليس رسميا ولا شعبيا في البلدين فحسب وانما في منطقة الخليج والمنطقة العربية بأجمعها من اجل واقع المنطقة الراهن الذي يتطلب ذلك، لعدة عوامل أولها للدور الاقليمي والدولي النشط الذي تلعبه دولة قطر خاصة تجاه حل أزمات المنطقة بدءا بلبنان وانتهاء بدارفور وثانيها ثقل المملكة العربية السعودية محليا وإقليميا الأمر الذي يتطلب التشاور والتنسيق المشترك بين البلدين.