يجتمع مجلس الأمن اليوم لينظر في مشروع قرار جديد يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، ومن الواضح من الطروحات الاسرائيلية المدعومة أميركياً، أن مسار أنابوليس سيتصدر الاهتمام من حيث اعتماده كأساس للحلول المأمولة، لكن على الجانب الآخر هناك قرارات صادرة من مجلس الأمن نفسه تتضمن بنوداً اكثر عدلاً واكثر ضماناً لتقديم حل راسخ الجذور يعيد الهدوء للمنطقة ويضمن للفلسطينيين حقهم المشروع في اقامة دولتهم المتماسكة على كامل اراضيهم بما في ذلك الأراضي التي التهمتها اسرائيل وعودة اللاجئين وإنشاء عاصمة الدولة المستقبلية في القدس وذلك بالاضافة الى القضايا الاخرى مثل المياه والحدود، وفي نفس الوقت يضمن لاسرائيل وجوداً آمناً وينهي الصراع الدامي الى الأبد، وهذه الصيغ متوفرة في بنود المبادرة العربية المقدمة من خلال القمة العربية في بيروت عام 2002.
أما مسار أنابوليس الذي تريد واشنطن فرضه على عمليات التفاوض القادمة فلم يفلح في إرغام اسرائيل على وقف الاعتداءات والاستيطان بل إن هذه الاعتداءات على الفلسطينيين واراضيهم وممتلكاتهم قد ازدادت بعد أنابوليس.
إن الامل معقود في ان يكون اجتماع مجلس الأمن اليوم هو بهدف اصدار قرار عادل لا يلغي أيا من القرارات السابقة ولا يفرض نصوصاً حمالة أوجه تفسرها اسرائيل على انها تعطيها الحق في ضم اراض او استبدالها بأخرى او منع عودة اللاجئين الى موطنهم الأصلي او منع اقتسام القدس لتكون عاصمتين لكل من الدولة الفلسطينية واسرائيل على السواء رغم ان القرارات الاممية السابقة تنص على انسحاب اسرائيل من كل القدس بصفتها اراض محتلة في حرب 67 والا فانه لا قيمة لأي قرار جديد من مجلس الامن اذا كان هذا المجلس وهو اقوى اداة لإقرار الشرعية الدولية عاجزا حتى الآن عن الزام الاحتلال الاسرائيلي باحترام وتنفيذ قراراته السابقة.
الا ان ما يدعو للاسف والتشكك في نتائج هذا الاجتماع ما اميط عنه اللثام خلال المكالمة الهاتفية بين عباس ورايس امس الاول ففيها ما يوحي بأن واشنطن لن تكترث بالمطالب العربية والفلسطينية لحل الصراع، حلا عادلا لا يحفظ حقوق الفلسطينيين.
ومما يثير العجب ايضا ان الاتحاد الاوروبي الذي يتطلع الى شراكة استثمارية مع العرب للخروج من أزمته المالية اخذ يردد على لسان قادته رغبات وآمال ان توقف اسرائيل الاستيطان من اجل التوصل الى اتفاق عادل يحفظ حقوق الفلسطينيين، الا ان الاتحاد الاوروبي لا يتخذ أي اجراء عملي للضغط على اسرائيل، بالمقابل، فقد صادرت اسرائيل امس الاول اربعة آلاف دونم من اراضي الفلسطينيين تمهيداً لبناء مستوطنات عليها في الوقت الذي يجري فيه صياغة مشروع قرار مجلس الامن الذي سيجري مناقشته اليوم الثلاثاء.
وماذا تفيد تمنيات براون التي اطلقها امس خلال لقائه فياض في لندن؟
ان الحصار على غزة وبناء جدار الفصل العنصري والاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني ومصادرة الاراضي وإقامة المستوطنات صارت طقسا يومياً أضيف إليه ارهاب المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين داخل بيوتهم لإجبارهم على النزوح.
كل هذه التجاوزات يجب وقفها عبر قرار أممي ملزم تحت البند السابع، ومالم يحدث ذلك فسيظل مجلس الامن مجرد اداة في يد الولايات المتحدة واوروبا لحماية الاعتداءات الاسرائيلية ومنحها حصانة دولية مبطنة في الوقت الذي تلزم فيه العرب بمسارات مشكوك فيها آخرها مسار أنابوليس المثير للجدل، والذي يتحول الآن الى مسار يحدد كل الانشطة التفاوضية المرتقبة بعد رحيل إدارة بوش، فهل من مدافع عن ثوابت الحق الفلسطيني؟
