يبدو أن إدارة بوش تريد أن تسجل موقفاً ما غير واضح المعالم بعد تجاه المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، في هذا الوقت المتأخر جداً، وقبل زهاء أربعة أسابيع من مغادرتها البيت الأبيض.

الموقف الأميركي المرتقب يتمثل بمسودة قرار قدمت إلى مجلس الأمن للتصويت عليها في اجتماع على المستوى الوزاري غداً، وتتضمن خلاصة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي أجريت برعاية إدارة بوش، وخاصة في مؤتمر أنابوليس. ‏

وفي هذه النقطة الأخيرة تكمن التساؤلات حول أهداف هذا الموقف الأميركي المنوي تسجيله، فإدارة بوش، كما هو معروف للجميع، لم تقدم أي شيء نافع لعملية السلام منذ دخولها إلى البيت الأبيض، وعلى العكس فهناك أدلة مؤكدة على أن هذه الإدارة عرقلت عمداً عملية السلام، وضغطت على إسرائيل من أجل عدم الخوض فيها خاصة على المسار السوري، وقد اعترف مسؤولون إسرائيليون وأميركيون بذلك. ‏

والرئيس بوش الذي أطلق وعد الدولتين اللتين تعيشان بسلام جنباً إلى جنب، هو نفسه الذي دفع إسرائيل إلى التمادي في رفض أسس السلام، وإلى نسف خريطة الطريق فور الإعلان عنها، وإلى الاستمرار في الاستيطان وفي التضييق على الشعب الفلسطيني، وتشديد الحصار على قطاع غزة دون أي حساب للنتائج الكارثية لهذا الحصار الذي يقتل الأطفال والشيوخ والمرضى من قلة الدواء وانعدام الرعاية الصحية. ‏

الرئيس بوش هو الذي دفع بمواقفه وتصريحاته إلى الفتنة الفلسطينية، وإلى الانقلاب على حركة حماس بعد فوزها في انتخابات تشريعية شهد العالم بنزاهتها. ‏

بناء على ذلك، وغيره الكثير، يبدو من المشروع جداً التساؤل عن أهداف تحرك إدارة بوش في مجلس الأمن الدولي تجاه المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية في هذا الوقت الضائع وقبيل مغادرتها البيت الأبيض؟ ‏

في كل الأحوال فالتجارب والوقائع والمواقف الحالية والسابقة لإدارة بوش حول عملية السلام لا تدعو إطلاقاً للتفاؤل، فماذا إذاً تريد من وراء تحركها في مجلس الأمن؟ ‏

سؤال لن يطول الوقت حتى يُعرف جوابه، وبانتظار ذلك لا بدّ من الحذر الشديد عربياً وخاصة من قبل الفلسطينيين المطالبين بالتوحد دون تردد، درءاً للأخطار القائمة والمحتملة. ‏