ينشغل الجميع بلا استثناء خلال هذه المرحلة بالحديث عن تداعيات الأزمة المالية التي عصفت بالعالم منذ شهور وألقت بظلالها على مختلف القطاعات. وهو الأمر الذي أدى إلى قيام العديد من الشركات الخاصة في الدولة بمراجعة استراتيجياتها وخططها وإصدار القرارات التي تتلاءم مع أوضاع الشركات الجديدة التي انعكست آثار الأزمة المالية عليها.
ومن أهم تلك القرارات هي استغناء شركات خاصة عن عدد من موظفيها، وتأخير البدء في مشاريع كانت قد أعلنت عنها. وتأتي هذه الخطوات كضرورة فرضتها الأزمة ليس على الشركات العاملة في الإمارات بل على مختلف الشركات في العالم.
ومع إيماننا بأهمية الأزمة المالية وعدم تجاهل ما تفرضه من معطيات إلا أننا نشعر بأن التركيز الإعلامي عليها والحديث عن تداعياتها ترك آثاراً سلبية على الأفراد واقتصاد الدولة لاسيما في الوقت الذي هوت فيه أسعار الأسهم في الأسواق المحلية وأصبحت المصارف تضع قيودا كبيرة على القروض التي كانت متنفسا للكثير من الأفراد.
فالأخبار السلبية التي لازمت هذه المرحلة خاصة تلك التي ركزت على تسريح الموظفين أوجدت حالة من القلق والإحباط لدى آخرين أصبحوا يخشون فقدان وظائفهم لاسيما بعد أن أعلن مسؤولون في الدولة بشكل رسمي عن تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
فمنذ يومين أعلن محافظ البنك المركزي، معالي سلطان ناصر السويدي، أن الإمارات مُقبلة على عامين من النمو الاقتصادي البطيء، مع تضرّر قطاع العقارات في الدولة من الأزمة المالية العالمية، وكبح البنوك للتوسع. وقال: «إن النمو في الناتج المحلي الإجمالي سيتراجع إلى مستويات منخفضة في عامي 2009 و2010». ولم يحدّد السويدي نسبة معينة للنمو، لكنه قال: «إن قطاع العقارات في الإمارات ـ وهو أحد المحركات لنمو القطاع غير النفطي ـ يواجه ضغوطاً من تباطؤ الطلب».
تصريحات محافظ المصرف المركزي تتسم بالشفافية وتحمل أيضاً صورة سلبية عن الاقتصاد الوطني، ربما لأننا لم نعهد له تباطؤا في النمو، والذي يأتي في اعقاب اخبار سلبية بشكل مستمر تزيد مساحة القلق والاحباط لدى افراد المجتمع الذين لا يغيب عنهم حقيقة تأثر الدولة بالأزمة المالية وتداعياتها، لكنهم بحاجة لمن يزيد مساحة التفاؤل لديهم بالمستقبل ليكونوا قادرين على العمل، وهذا ما تضمنته أيضاً تصريحات محافظ المصرف المركزي عندما حصر التباطؤ في عامين فقط.
صناع القرار والخبراء في الدولة معنيون ومطالبون كمسؤولين بمتابعة أخبار الأزمة وتداعياتها وسبل مواجهتها أسوة بدول أخرى للاستفادة من تجاربها، لكنّ الفرد العادي الذي لا يملك قرارا في هذه الأزمة يحتاج إلى التوعية المستمرة كي يخرج من حالة الاجهاد النفسي والاجتماعي التي يعانيها الفرد أو المواطن العادي قتله الحديث عن التضخم في السنوات الماضية، وقتلته آثار التضخم التي اثرت على ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة، فهل جاء الدور اليوم على الازمة لتقتله من جديد؟ هذا ما نأمل ان يفطن إليه المسؤولون.
