حينما تخاطب تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل ورئيسة وزرائها المحتملة، وزيرة الخارجية الأميركية الجديدة هيلاري كلينتون قائلة:«بالإمكان أن نفعل معا أمورا جيدة وكبيرة»، مضيفة «أنا أنتظر بدء العمل معك وتعيينك كان بشرى سارة فأنت صديقة حقيقية لإسرائيل»، فان في ذلك ما يستدعي من الفلسطينيين والعرب - إذا أرادوا- وقفة قراءة للأجندة الخارجية الأميركية تجاه فلسطين والمنطقة، بغية على الأقل معرفة ما ينبغي عليهم فعله في المرحلة القادمة.

فطالما أن هيلاري أصبحت وزيرة للخارجية الأميركية في عهد الرئيس الجديد اوباما، وطالما أنها هي التي سوف ترسم السياسات الأميركية تجاه فلسطين والعرب والمنطقة أو سيكون لها الباع الأطول، فان ذلك يستدعي إذن أن نتوقف أمام أجندتها السياسية بلا أوهام.

الصحافي الإسرائيلي «بوعز غاون» كان كتب عن الرئيس الأميركي بوش: «لقد فقد الرئيس بوش عقله «صوابه» توازنه من أجل الدفاع عن إسرائيل، وحتى أنه وصف الادعاء بان العمليات التي تجري ضد أمريكا هي من أجل إخراج إسرائيل من الضفة الغربية بانها ذريعة واهية»، بل انه أكد أيضا «أن الوجود ؟ أي الاحتلال ـ الإسرائيلي في الضفة ليس مبررا للارهاب»، ونقول : على قدر ما تنطبق هذه الشهادة على بوش، على قدر ما تنسحب أيضا على هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية القادمة مكان رايس.

اللوبي الصهيوني ركز في الانتخابات الرئاسية الأميركية على دعم هيلاري،وذلك لم يكن عبثا، فمنظمة الإيباك ركزت حصراً على دعم ومساندة هيلاري كلينتون». الصحفي الأميركي ستيفن بيتزو، نشر تقريراً في صحيفة «اتلانتيك فري بريس»، حمل عنوان (هيلاري: الخطر الواضح والماثل حاليا)، جاء فيه «إن هيلاري كلنتون سوف تُكمل مسيرة جورج دبليو بوش، وسوف تمضي تماماً على نفس الخطا المحددة في العطاء اللا محدود لإسرائيل و الحرب ضد إيران و نشر القواعد العسكرية، والتوسع في فرض العقوبات واستهداف روسيا والصين و عدم الانسحاب من العراق».

ويبدو وفق المؤشرات أن نتائج الانتخابات الأميركية التي جاءت باوباما رئيسا لن تغير في جوهر السياسات الأميركية الشرق أوسطية شيئا في الجوهر، فها هي هيلاري تأتي للخارجية بأجندتها السياسية الإسرائيلية، ولها تراث عريق في ذلك، فقد كانت اعتبرت كلينتون على سبيل المثال «أن الضربة الجوية الإسرائيلية الأخيرة على سوريا مبررة»، ونسبت صحيفة «النيويورك تايمز» لكلينتون في المناظرة المتلفزة التي جمعت المرشحين الديمقراطيين على شاشة «ان بي سي نيوز» أنها تدعم الضربة الجوية التي قامت بها إسرائيل ضد سوريا».

وأوضحت أنها «تبرر تلك الضربة لأن التقارير الاستخباراتية أشارت إلى أن سوريا ربما امتلكت مواد لمنشأة نووية من كوريا الشمالية-على طريقة بوش بالضبط-»، وشددت على «أنه من المبرر لإسرائيل أن تتخذ خطوات لتدافع عن نفسها إزاء أي تحركات عدائية محتملة من هذا البلد». وربما تعكس تلك المناظرة التي جرت بينها وبين اوباما إلى حد كبير مواقفها، إذ أنهما «اختلفا في المناظرة حول جميع القضايا التي طرحت على النقاش، من التأمين الصحي والحرب في العراق، ولكنهما اتفقا على التودد لأصوات الناخبين اليهود وتأكيد الدعم لإسرائيل.

وعلى نحو متكامل كانت توعدت كلينتون خلال حملتها الانتخابية بإزالة إيران عن الخارطة في حال وصولها الي البيت الأبيض اذا ما شنت الجمهورية الإسلامية هجوما نوويا علي إسرائيل، وتابعت «خلال السنوات العشر المقبلة التي يمكن ان يفكر خلالها الإيرانيون بشن هجوم متهور علي إسرائيل، سنكون قادرين علي إزالتهم كليا عن الخارطة» . ونعود أيضا قليلا إلى الوراء حيث كانت هيلاري قد أدلت بذلك التصريح الشاروني حول تأييدها للجدار وتعاطفها مع إسرائيل في بنائه..!

فقد فعلت السيدة هيلاري خيراعندما أعلنت موقفها في قضايا الصراع مبكرا جدا، إذ أعلنت أثناء جولة قامت بها - وزوجها كلينتون ؟ على امتداد مسار الجدار في منطقة القدس معربة عن تأييدها بلا تحفظ لجدار الفصل مضيفة «أن واجب الحكومة الأول هو ضمان أمن مواطنيها فالأمن هو تحد دائم لإسرائيل»، ولم تغفل هيلاري في الوقت نفسه «اتهام السلطة الفلسطينية والمواطنين الفلسطينيين بعدم القيام باللازم من أجل منع الإرهاب .

تصوروا مرشحة الرئاسة الأميركية التي أصبحت وزيرة للخارجية تحاكم الفلسطينيين وهم الضحية وتتعاطف مع إسرائيل وهي الاحتلال والعدوان والإرهاب .فقضية الجدار قضية قانونية إلى جانب كونها سياسية، طالما أن هذا الجدار الاستيطاني التدميري يبنى في عمق الأراضي العربية التي تعتبرها القرارات والقوانين والمواثيق الدولية محتلة، وهي أيضا قضية إنسانية وأخلاقية وفق سلم القيم والمعايير الدولية والبشرية الأصيلة.. طالما أن هذا الجدار عنصري اضطهادي قمعي تنكيلي يقام على ارض محتلة وعلى حساب وجود وحقوق شعب آخر.. ويحول حياته كلها إلى جحيم ويعتقله كله عن بكرة أبيه برجاله وشبابه ونسائه وأطفاله في معسكرات اعتقال ضخمة (ابرتهادية).

كاتب فلسطيني

nawafzaru@yahoo.com