هل تتحول الصومال إلى عراق أو أفغانستان أخرى؟
للتوضيح نعيد طرح السؤال بصيغة لفظية مباشرة: هل تعد الولايات المتحدة العدة لإرسال قوات قتالية إلى الأراضي الصومالية لمحاربة تنظيم «الشباب» الإسلامي المسلح تحت عنوان «مطاردة عصابات القراصنة» الصومالية؟
بعد سكوت طويل ومريب تجاه تصاعد نشاط القراصنة الصوماليين في خليج عدن والبحر الأحمر والمحيط الهندي تحركت أميركا أخيراً على مستوى دولي. فقد قامت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك قرب نهاية الأسبوع المنصرم بتوزيع مشروع قرار على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي. ووفقاً لنص مشروع القرار تريد الولايات المتحدة الحصول على تفويض من المجلس يسمح لعدد من الدول تحت قيادة أميركية بأن تقوم بمطاردة عصابات القرصنة داخل الأراضي الصومالية».
هذا التحرك الأميركي الفجائي يفسر لنا سكوت الولايات المتحدة الطويل وهي تسارع إيقاع أنشطة القراصنة وهم يحتجزون سفينة تلو سفينة مطالبين بدفع فدية، علماً بأن لدى الولايات المتحدة قطع أسطول عديدة قبالة سواحل دول القرن الإفريقي. ففيما يبدو أن واشنطن تعمدت التلكؤ والانتظار إلى أن يتفاقم نشاط القرصنة إلى مستوى دراماتيكي بما يبرر للعالم طلبا أميركياً لتدخل عسكري مباشر داخل الصومال لا لمطاردة عصابات القرصنة وإنما لمقاتلة التنظيم الإسلامي الراديكالي المسلح.
وبكلمات أخرى فإن الولايات المتحدة تسعى ـ مستفيدة من التجربتين العراقية والأفغانية ـ إلى الحصول هذه المرة على تغطية دولية مقدماً لشن حرب على الإسلاميين في الصومال. مشروع القرار الأميركي سيعرض على مجلس الأمن الدولي رسمياً خلال الأسبوع الجاري، ومما يعكس مدى حرص الإدارة الأميركية على هذا المشروع أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ستحضر بنفسها جلسات المناقشة.
في غياب تفويض دولي كهذا في السابق دفعت الولايات المتحدة بأثيوبيا للتدخل عسكرياً في الصومال نيابة عنها في عام 2006. واكتفت واشنطن بتمويل التدخل ومساعدة القوات البحرية الإثيوبية بهجمات جوية، حيث كانت الطائرات الأميركية تنطلق من القاعدة الأميركية في جيبوتي على الجوار الإفريقي، لكن التجربة الإثيوبية فشلت حيث خسرت إثيوبيا المسيحية في الصومال المسلم نحو ألف جندي خلال ظرف وجيز، ويبدو الآن أن واشنطن تعد العدة لتشكيل ائتلاف عسكري بقيادتها من دول إسلامية مدعوم بتفويض دولي.
في الحرب الأفغانية يتشكل مثل هذا الائتلاف العسكري من دول حلف الأطلسي، والسؤال الذي يطرح هو ما هي الدول الإسلامية التي تقبل التورط في حرب أميركية ثالثة ضد شعب مسلم؟
