عدة تحركات دولية وإقليمية مهمة من أجل السلام في الشرق الأوسط ستشهدها الأيام القليلة المتبقية من عام‏2008,‏ علي رأسها اجتماع مجلس الأمن المرتقب علي المستوي الوزاري‏,‏ واجتماع اللجنة الرباعية الدولية‏,‏ ولقاء الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس‏.‏

وبرغم أهمية هذه التحركات والاجتماعات فإنها لن تغير في الواقع الموجود علي الأرض شيئا‏,‏ وتدفع عملية التسوية إلي مسارها الأساسي وصولا إلي نتائج ملموسة تحقق السلام في المنطقة‏,‏ ما لم تكن هناك رغبة جادة وحقيقية لدي جميع الأطراف‏,‏ خاصة إسرائيل‏,‏ للوصول إلي تسوية عادلة خلال برنامج زمني محدد‏.‏

فقد سبق أن أصدر مجلس الأمن عشرات القرارات لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي لم تجد طريقها إلي التنفيذ‏,‏ وتابعت اللجنة الرباعية الدولية الموقف عدة سنوات دون تحرك ملموس‏,‏ ونظمت الولايات المتحدة لقاءات عدة للوصول إلي تسوية علي المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي‏,‏ والتزمت الإدارة الأميركية الحالية بالتوصل إلي اتفاق يكفل قيام دولة فلسطينية قبيل نهاية العام الحالي‏.‏

لكن القاسم المشترك الأهم في فشل كل تلك التحركات كان الموقف الإسرائيلي المتعنت‏,‏ ولعبة تضييع الوقت التي تعشقها كل الحكومات الإسرائيلية‏,‏ وانتهاز فرصة الخلافات الفلسطينية الداخلية لتفجير الموقف‏,‏ وضرب كل جهود التسوية‏,‏ وتعطيل جميع الاتفاقات‏.‏

قد تكون الفائدة الوحيدة من اجتماع مجلس الأمن هي توثيق الأوضاع الحالية لجهود السلام‏,‏ حتي لا نعود إلي الوراء بعد ذلك ونبدأ أي جهود تسوية جديدة من نقطة الصفر‏,‏ لكن الأهم أن يعود المجتمع الدولي للعب الدور الأبرز في هذه الجهود عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة‏,‏ ومع انطلاقة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما‏,‏ فقد آن الأوان لتسوية هذه القضية إذا كنا نريد سلاما حقيقيا في الشرق الأوسط‏.‏