بحث «حوار المنامة» خلال اليومين الماضيين موضوع «أمن الخليج» فى ظل المتغيرات العالمية الجديدة ، كالأزمة الاقتصادية ورحيل إدارة بوش واتفاقية جدولة الانسحاب الأميركي من العراق ، وإمكانيات الحوار الأميركي الإيراني وسخونة الأوضاع الأمنية في أفغانستان وباكستان والهند وكل ما يتصل بأمن الخليج.
وفي ظل الصراع العربي الصهيوني والتنافس الدولي والإقليمي في الخليج بما ينعكس خطراً أو تهديداً على الدول المطلة على ضفتيه ، فمن الطبيعي بصورة رئيسية وجود نظرية استراتيجية عامة للأمن القومي العربي، وبصورة فرعية منظومة أمن فرعية للدول الخليجية والمتوسطية المساندة أو المستهدفة من العدو بالتهديد.
وحينما تتحدد طبيعة الصراع العربي الصهيوني في مواجهة بين إرادتين، إرادة عدوانية استعمارية غير مشروعة تقوم على الاحتلال والاستيلاء على فلسطين العربية المطلة على البحرين الأبيض والأحمر ، وتهدد أمن أوطان العرب بالقوة العسكرية وترفض مشاريع السلام العادل القائم على قرارات الشرعية الدولية..
وإرادة عربية مشروعة تستهدف تحرير الأرض العربية المحتلة في فلسطين وفي الجولان السورية وفي شبعا اللبنانية ، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وأولها الحق في الأمن والحق في العودة وفق القرارات الأممية ، ووقف الاعتداءات العسكرية والجرائم اللاإنسانية الصهيونية المستمرة..
وحين تساند إسرائيل في هذا الاحتلال والعدوان على فلسطين أكبر قوة في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية ، التي يحضر ويحاضر وزير دفاعها في هذا المؤتمر الدولي وفود عشرين دولة خليجية وعربية وإسلامية.. ومن أجل السيطرة على نفط الخليج وتهديد أمن دول الجوار العربي والإسلامي .
احتلت العراق العربي المطل على الخليج العربي خارج قرارات الشرعية الدولية ، فإنها تفقد منطقها حين تضع نفسها هي الأخرى في معسكر العدو ، بالشراكة الاستراتيجية والسياسية والعسكرية ، وبالعدوان العسكري والاحتلال غير المشروع على العراق بدعاوى كاذبة .
وكذلك بفرض الاتفاقية اللاأمنية المرفوضة شعبياً وعربياً وإقليمياً ، بقوة الاحتلال وبالتهديد والابتزاز لإطالة أمد الاحتلال بثياب قانونية ممزقة ، وغير مشروعة قائمة على الإذعان ، حتى وإن مرت من البرلمان العراقي بالترهيب والترغيب في محاولة لتقنين هذا الاحتلال !
وحينما يشكل الحلف الأطلسي العمق الاستراتيجي المساند لهذا لتحالف الاستراتيجي الصهيوني الأميركي ، ويهدف للتمدد العسكري في الدول العربية الخليجية ، والدول العربية المتوسطية ، بل وفي البحر الأحمر بسعي دؤوب ، في غياب مشروع الأمن القومي العربي المشترك، وفى غياب منظومة الأمن الخليجي الإقليمي اتصالا بالمشروع العربي فلا يجب إغفاله.
ولأن الأمن القومي العربي تترابط حلقاته ما بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر وأمن البحر المتوسط ، ولأن أمن الخليج يمثل أبرز حلقات الأمن العربي والإقليمي بفعل خريطة المصالح المتنافسة والمتصارعة والمتشابكة للقوى الدولية الأميركية والغربية الكبرى على حساب القوى الإقليمية العربية والإسلامية فيه.
فإنه يتوجب على العرب عموماً وعلى الخليجيين خصوصاً صياغة نظرية أمن إقليمي مشتركة ، تقوم على أن الصيغة الصحيحة لـ «أمن الخليج» تعنى ضمان تأمين الأمن بمفهومه الشامل لكل دول الخليج.
صيغة أمن خليجي عربي شامل بالتكامل مع صيغة أمن إقليمي شامل بين ضفتي الخليج، وتتعاون مع مصر وسوريا وتنسق مع تركيا وباكستان سياسياً واقتصادياً ودفاعياً، لا صيغة تحالف مع استراتيجية أطلسية بقيادة أميركية وشراكة صهيونية بأجندة للسيطرة العالمية.