قال الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما: «الرسالة التي أريد إيصالها مفادها أننا مصممون على القضاء على التشدد الإرهابي مثل الذي رأيناه في مومباي». كلمة جيدة السبك.. لكنها تبقى دون معنى أو مغزى أو مضمون طالما أنه ليس لدى باراك تعريف محدد للإرهاب.

على مدى سنوات حكمه الثماني حرص الرئيس جورج بوش على إبقاء «الإرهاب» بلا تعريف ليكون عنواناً غامضاً يمكن أن تندرج تحته أي مغامرة خارجية عدوانية الطابع ضد أي دولة أو جماعة تعتبرها الولايات المتحدة غير موالية للأجندة الأميركية على أساس قاعدة «من ليس معنا فهو ضدنا». الإرهاب بالمعنى اللغوي النظري ليس سبة في كل الأحوال.

والتعريف اللغوي العام يعني استخدام وسيلة العنف من أجل غاية سياسية. وكما أن هناك حالات لا يجوز فيها استخدام العنف كحالات الاغتيال السياسي في دولة تكفل الحريات الأساسية الديمقراطية كحرية الرأي والتعبير والعمل التنظيمي السلمي وتداول السلطة عن طريق الانتخابات الحرة فإن هناك حالات أخرى يصبح فيها اللجوء إلى وسيلة العنف أمراً مشروعاً بأي معيار من معايير الشرائع السماوية أو الوضعية.

وفي مقدمة هذه الحالات النضال المسلح ضد احتلال أجنبي، وتأسيساً على هذا فإن السؤال الذي ينبغي طرحه بشأن السياسة التي يعتزم الرئيس الأميركي المنتخب انتهاجها يتعلق بمفهومه الشخصي عن الإرهاب وعما إذا كانت رؤيته تختلف جوهرياً عن رؤية سلفه.

يضاف إلى ذلك سؤال فرعي براغماتي: هل لدى الرئيس الأميركي الجديد خطة عملية تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية لظاهرة العنف في البؤر الساخنة في أنحاء العالم؟ لقد استشهد أوباما على سبيل المثال بعملية مومباي التي تفيد مؤشرات أولية بأن من يتحمل مسؤوليتها تدبيراً وتنفيذاً منظمات كشميرية.

وكان على الرئيس المنتخب أن يستذكر ويذكر للرأي العام العالمي أن العملية الإرهابية التي جرت في العاصمة التجارية الهندية مومباي هي في حقيقتها الجوهرية الجذرية «نتيجة» وليست «سبباً»، فالسبب الجذري لنشوء منظمات كشميرية مسلحة معادية للهند هو الاحتلال العسكري الهندي ذو الطابع الهندوسي على إقليم كشمير المسلم، وقس على ذلك الحالة الفلسطينية.

فعنف فصائل المقاومة الفلسطينية مشروع تماماً لأنه موجه ضد قوة احتلالية أجنبية، ولو أراد الرئيس الأميركي الجديد حقاً وضع نهاية لظاهرة العنف في الحالتين كمثال فإن على الولايات المتحدة في عهده أن تستخدم أولاً ما لديها من ثقل دولي لحمل كل من الهند وإسرائيل على تصفية احتلالها.

opinion@albayan.ae