تحدثنا أمس عن دور الملحقيات الثقافية التابعة للإمارات في الخارج ونقلنا شكاوى معظم الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج ممن لا يشعرون بوجود حقيقي لهذه الملحقيات، وقلنا إننا نأمل من الملحقيات الثقافية القيام بأدوار اكبر يشعر بها مواطنو الدولة.
الحديث عن أدوار الملحقيات الثقافية يجرنا للحديث عن أدوار سفارات وقنصليات دولة الامارات في مختلف انحاء العالم. سواء كانت هذه الأدوار على مستوى التمثيل الخارجي، او المستويات الأخرى التي منها الاهتمام بأوضاع رعايا دولة الإمارات في الخارج.
إذ ان معظم مواطني الإمارات لا يعرفون شيئا عن أدوار السفراء والقناصل، ولا عن مهامهم وواجباتهم نحو مواطني الدولة، الأمر الذي أحدث فجوة بين مواطني الدولة والسفارات والقنصليات، وقد تسببت الفجوة في تراجع أدوار السفارات والقنصليات في القيام بالأدوار المطلوبة منها بالشكل الصحيح خاصة في الأزمات كالأزمة الأخيرة التي حدثت في تايلاند ومومباي.
بعض سفارات وقنصليات الإمارات تسعى لتقديم خدماتها لمواطني الدولة الذين تربطهم علاقة قرابة او صداقة او حتى مصالح بالسفير او القنصل او من يعمل في السفارة والقنصلية، فيحظى هؤلاء برعاية خاصة تكلف سفارة الدولة مبالغ طائلة لا نعرف ان كان من حق السفارة إنفاقها عليهم ام لا خاصة في ظل حرمان مواطنين آخرين من تلك الخدمات لعدم وجود معرفة سابقة بالسفير او القنصل وغيرهم.
وهو الأمر الذي يدل على عدم وضوح مهام السفير او القنصل بالنسبة للمواطن العادي، وعدم التزام بعض السفراء والقناصل بالمهام الموكلة إليهم، وهو الامر الذي يجعلنا نأمل على وزارة الخارجية الإفصاح عنه بوضوح لكافة مواطني الدولة ليتعرفوا على ادوار السفراء والقناصل التابعين للدولة، وليتمكنوا من التواصل معهم على قدر الحاجة وفي ضوء الاختصاص المحدد.
اما الاكتفاء بتعيين السفراء والقناصل في مختلف الدول، وقصر أدوارهم على التمثيل الدبلوماسي الرسمي فلا نعتقد انه كاف خاصة عندما نقارن أوضاع سفاراتنا وقنصلياتنا بأوضاع نظيراتها الأجنبية التي تجد السفراء والقناصل فيها قريبين من رعاياهم، يلتقون بهم، يتابعون شؤونهم وقضاياهم نصرة لرعاياهم وحرصا على حماية حقوقهم ودعمهم في بلاد الغربة.
منذ فترة أعلن معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية عن ان الوزارة ستعيد هيكلتها قريبا، وستتخذ عددا من الإجراءات الجديدة، الأمر الذي يجعلنا نأمل ان يكون من بين تلك الإجراءات توضيح كامل لأدوار السفارات والقنصليات في الخارج تجاه مواطني الدولة.
إذ لا يعقل تواجد مواطني الدولة في دولة لا تعرف السفارة فيها عنهم شيئا الا عندما يتعرض أحدهم لمصيبة، ولا يعقل ان تهتم السفارة بتمثيل الدولة رسميا في حين تهمل دورها تجاه مواطنين يتردد عدد كبير منهم من طرق أبواب السفارات او القنصليات خوفا من الإحراج، خاصة وهم يجهلون اختصاص السفارات والقنصليات ومستوى التعاون المتوقع من قبلهم.
الامارات لا ينقص سفراؤها ولا قناصلها القدرة على القيام بادوار تفوق ما يقومون به حاليا لاسيما بعد ان أجرت تغييرات في السلك الدبلوماسي وأدخلت عناصر شابة قادرة على أحداث نقلة نوعية في الخارجية طالما وضعت لها وزارة الخارجية البوصلة التي تحدد مهامها وآليات عملها. هذا ما نأمله وما نرجو تحققه قريبا.
