التنظيمات والزعامات ذات القاعدة الشعبية القوية في العالم الثالث لا تستهوي الولايات المتحدة، لأن مثل هذه التنظيمات والزعامات لا تتجاوب مع الرؤية التسلطية الأميركية للعالم، وما يستهوي واشنطن حقاً زعيم أو تنظيم ضعيف شعبياً يعتمد في بقائه على دعم القوة الأميركية، وبالتالي يكون طوع بنانها لتوظفه في خدمة مصالحها الإستراتيجية.

لكن أليس هذا «تكتيكاً» قصير النظر؟ في التاريخ القريب تحالفت إدارة الرئيس إيزنهاور مع عائلة بهلوي الملكية في إيران ضد الشعب الإيراني ودبرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عملية انقلابية مكنت الشاه محمد علي بهلوي من استرداد السلطة، وساعدت واشنطن الشاه في إقامة نظام حكم أوتقراطي لقمع التنظيمات الوطنية الاستقلالية .

وفي مقدمتها التنظيم الإسلامي. وفي التاريخ الأقرب ناصبت الولايات المتحدة العداء السافر لتنظيم «الساندنستا» الاشتراكي في نيكاراغوا بعد أن تولى الحكم من خلال انتخابات تنافسية حرة. وفي الوهلة الأولى قامت وكالة الاستخبارات المركزية بتسليح تنظيم «الكونترا» المعارض لمساعدته في سعيه للإطاحة بنظام الأغلبية بالقوة.

وفي الحاضر، رأينا ونرى رد الفعل الأميركي على اكتساح حركة «حماس» للانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي شهد بنزاهتها فريق دولي كان أبرز عناصره الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر. لقد ردت إدارة بوش الابن بالتأكيد بوضع حماس على قائمة المنظمات «الإرهابية» التي «لا يجوز التفاوض معها» وبمشاركة الولايات المتحدة في زمن الحصار الإجرامي على أهل قطاع غزة - المعقل الرئيسي لحركة حماس.

ورأينا ونرى في أفغانستان تحالف الولايات المتحدة مع مجموعة أمراء الحرب - أصحاب شبكة تجارة المخدرات - ضد طالبان - القوة الشعبية العظمى في البلاد. ونرى أيضاً كيف تشن الولايات المتحدة حرباً اقتصادية وتجارية وسياسية على «عبدالناصر إفريقيا» - روبرت موغابي رئيس زيمبابوي - الذي قاد ثورة شعبية مسلحة في الثمانينات نجحت في تحرير بلاده من حكم الأقلية البيضاء.

ونعود إلى التساؤل: أليس هذا التكتيك التقليدي الأميركي قصير النظر؟

بالطبع هو كذلك، هكذا ثبت على المدى الطويل كما تفيد شواهد التاريخ، لقد خسرت الولايات المتحدة الصراع السياسي في إيران بعد أن أطيح بالشاه، وخسرت نيكاراغوا. فقد استعاد نظام الساندنستا الاشتراكي السلطة انتخابياً بعد مرور عقد من زمن، أما على المدى الأطوال فإن حماس وطالبان قوتان مرشحتان حتمياً للمستقبل.

opinion@albayan.ae