يتسابق قادة إسرائيل مع الانطلاقة المبكرة والمحمومة للدعايات الانتخابية لمجلس الكنيست الجديدة في 10 فبراير المقبل، للتلويح باستخدام القوة ولغة الطرد «الترانسفير» ليس فقط ضد الفلسطينيين في الخليل أو في قطاع غزة المحاصر وبصورة تعكس التحدي الإسرائيلي الكامل للمواثيق والعهود الدولية.
بل أيضا شملت المعزوفة العنصرية فلسطينيي العام 1948 بتلميح وزيرة الخارجية الإسرائيلية، زعيمة حزب «كاديما» تسيبي ليفي إلى طردهم من الأراضي المحتلة لأنهم لن يكونوا قادرين على تحقيق أحلامهم في (أرض إسرائيل) والتي هي بالأساس أرض العرب الفلسطينيين وأصحابها الأصليين.
تصريحات ليفني هذه والتي لقيت استهجاناً واسعا من قبل السلطة الفلسطينية والمنظمات الفلسطينية الأخرى، لم تأت عبثاً أو مجرد مزايدات عنصرية بينها وبين خصمها المتطرف زعيم الليكود بنيامين نتنياهو لكسب أصوات الناخبين في العاشر من فبراير.
فليفني المطلعة على كامل تفاصيل المفاوضات مع الجانب الفلسطيني بحكم سيطرتها على هذا الملف لمدة الثلاثة أعوام الماضية والمقربة من الإدارة الأميركية الحالية الموشكة على الانصراف، عبرت عن مطلب إسرائيلي طرح أكثر من مرة وتبنته إدارة الرئيس جورج بوش في مرحلة ما بعد مؤتمر أنابوليس بإبقاء إسرائيل دولة لليهود فقط.
وهذا الإعلان العنصري بكل المعايير لم يعد يعني فقط رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين بل طرد بقية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948 إلى دولة فلسطينية جديدة مستقبلية غير معروف مدى قابليتها للحياة.كما أن دعوة ليفني جاءت بعد أقل من ساعات من إرسال الجامعة العربية وثيقة المبادرة العربية للسلام إلى الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما.
ورغم نفي الوزيرة الإسرائيلية لاحقا نيتها طرد فلسطينيي 48 إلا أنها أكدت أنها «مستعدة للتخلي عن جزء من البلاد (يتواجد فيه سكان فلسطينيون مثل وادي عارة وأم الفحم)، لكي تصبح إسرائيل دولة يهودية».
وبصرف النظر عن تصريحات ليفني فإن الوقائع على الأرض تشي بأنه في العام الجاري وحده قامت إسرائيل بهدم عشرات المنازل لفلسطينيين في اللد والرملة ويافا وطرد سكانها إلى تجمعات عربية أخرى داخل إسرائيل في سياسة ممنهجة لتضييق الخناق على الفلسطينيين كتلك التي تستخدمها على الفلسطينيين في القدس الشرقية ومدينة الخليل.
