نتواصل أعزاءنا القراء اليوم كعادتنا مع رسائلكم، ونخصص زاوية اليوم لقارئ يتحدث عن بعض مشاكل الطلبة في بريطانيا. يقول القارئ (س.م): أنا طالب دكتوراه في المملكة المتحدة (بريطانيا)، وقد أنهيت معظم دراساتي السابقة في بريطانيا وعلى الرغم من ذلك، إلا أنني وغيري من الطلاب لم نشعر يوماً بأن الملحقية التابعة لسفارتنا في الإمارات مهتمة بأمورنا كطلبة.

وأقصى ما تقوم به لا يتجاوز مراسلة الجامعة للحصول على نسخة من التقرير الأكاديمي الخاص بنا في نهاية كل فصل دراسي والذي تتابعه مسؤولة أجنبية في الملحقية، متقدمة في العمر لا تتواصل معنا كطلبة إلا في حدود التقارير الجامعية.

في حين أن ما نحتاج إليه يتجاوز ذلك، خاصة إذا كنا نتحدث عن مشكلات لابد من جهة رسمية تتولى عرضها على وزارة التعليم العالي التي ربما تغيب عنها أوضاع الطلبة واحتياجاتهم في البلد الذي يبتعثون إليه، لاسيما إن كنا نتحدث عن مستوى معيشة ورواتب تصرف للطلبة يفترض أنها تغطي احتياجاتهم ولوازمهم دون أن تدفعهم للعمل وإضاعة الوقت فيه بدل صرفه في التحصيل والدراسة.

ولو كانت الملحقيات الثقافية تقوم بأدوار كهذه لكان وضعي ووضع طلاب آخرين أفضل بكثير مما هو عليه الآن. فعلى سبيل المثال أنا من الطلبة الذين حصلوا على بعثة من وزارة التعليم العالي في الإمارات دون راتب، وفي هذه الحالة تتحمل وزارة التعليم العالي الرسوم الجامعية فقط.

اضطررت للعمل بنظام الساعات لتوفير المال، وفي هذه الأثناء التقيت بطلبة ينتمون إلى مؤسسات مهمة جداً من الإمارات، بعضهم كان من طلابي وقد فوجئت عندما عرفت أن غالبيتهم يستلمون راتبين، يبلغ مجموعهما ضعف راتبي.

لا نطلب الكثير من الدولة كطلاب تحملنا عبء إكمال دراساتنا العليا، لكننا نتأمل منها أن تستوعب مستوى المعيشة في الدول التي نبتعث إليها من خلال التواصل مع سفاراتنا وملحقياتها الثقافية التي لابد أن توسع دائرة اهتمامها بنا خارج نطاق التقارير الفصلية. انتهت الرسالة.

نشكر القارئ على تواصله. ونقول إن الشكاوى حول دور الملحقيات الثقافية التابعة لدولة الإمارات في مختلف الدول تؤكد عدم وجود مهام كافية تنهض بها هذه الملحقيات. وإن وجدت، فالواضح أن هذه المهام لا تطبق أو لا تحظى بنفس درجة الاهتمام في مختلف الدول التي يبتعث إليها طلاب الإمارات.

ولو كانت تقوم بالأدوار المطلوبة والتي تتناسب مع تغيرات العصر الراهن، على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي لما تكشفت للأهالي مشكلات يقع فيها أبناؤهم دون إعلام مسبق، في الوقت الذي يتوقعون فيه علم الملحقية ومتابعتها لهذه المشكلات في بدايتها قبل أن تكبر وتتعقد أمورها، خاصة إن كنا نتحدث عن طلاب يبقون بحاجة لمتابعة أكاديمية وسلوكية في سنتهم الدراسية الأولى على الأقل.

لا نقلل من حجم جهود الملحقيات الثقافية خاصة وان بعض الملحقيات تبذل جهودا ملحوظة، لكننا نؤكد أهمية مراجعة ادوار هذه الملحقيات ومهام المسؤولين فيها لتكون مسؤولة بشكل اكبر عن طلاب الإمارات، ولتتمكن من متابعتهم وحل مشكلاتهم حتى وان كانت الجهة المسؤولة عن ابتعاثهم هي وزارة التعليم العالي أو الأسرة التي تتحمل تكاليف دراسة أبنائها في الخارج.

فالملحقية الثقافية جهة مسؤولة ورسمية تابعة للدولة، والمواطن الإماراتي أينما وجد يبقى مسؤولاً منها ومن حقه التواصل معها دون الركون في تلك المسؤولية إلى التعليم العالي أو الطالب، إذ يكفي الطالب ما يحتمله من معاناة في الدراسة والغربة تجعل تسخير كل الإمكانات له حقاً على الوطن الذي لم يدخر يوما شيئا على أبنائه.

maysaghadeer@yahoo.com