علق الكثيرون على الأوضاع الاقتصادية العالمية السيئة المترتبة على نتائج الإعصار المالي الذي ضرب الجهاز المالي الأميركي وتأثرت به دول العالم، خصوصا تلك الدول الرأسمالية على الطريقة الأميركية التي ضربتها تأثيرات الإعصار فسارت من سييء إلى أسوأ، بدءًا بالتباطؤ الاقتصادي ومرورا بالانكماش ودخولا في الركود ووقف حال تام في ظل الكساد الذي بات يهدد الجميع..
لكن النتائج لا تأتي إلا من المقدمات، والعلاج الصحيح لا يأتي إلا من التشخيص الصحيح للمرض الذي أصاب العالم وبدت أعراضه في المقدمات، وأدى إلى الأمراض الأصعب في النتائج.. وبينما اهتم الكثيرون بقراءة وتحليل النتائج والبحث عن حلول للأزمة التي تهدد العالم بكارثة، لم يهتم بالمقدمات بالقدر الكافي إلا القليل من الكتاب والمحللين وبعض المسئولين الدوليين.
تلك المقدمات المرضية الخطيرة بأعراضها التي كانت واضحة و مازالت دون علاج كافٍ، كان لابد لها أن تؤدي إلى تلك النتائج المرضية الأخطر التي يعانيها العالم حاليا، و بينما تشير كل الأعراض التي تترجمها الأرقام و تظهرها الإحصائيات الدولية إلى أن أسباب الأمراض الاقتصادية الحالية .
هي أسباب أخلاقية ناتجة عن غياب العدالة الدولية والعدالة الإنسانية في السياسة والاقتصاد معا راحت معظم الحلول تبحث عن مفاتيح اقتصادية مجردة لا يمكن لها بغير عودة العدالة الشاملة وسيادة القيم الأخلاقية أن توفر حلولا دائمة أو ناجعة لأمراض العالم الحالية الأميركية المنشأ..تقول الأرقام مثلا :
ـ إن عدد الأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم اليومي دولارين ارتفع 50% منذ عام 1980، حتى وصل إلى 8. 2 مليار إنسان بمعنى تقريبا نصف سكان العالم وذلك في الزمن الأكثر ليبرالية، (كما يذكر البنك الدولي) «تحيا الليبرالية الاقتصادية الجديدة»!
ـ انخفضت حصة البلاد الأكثر فقرا في العالم من التجارة لأقل من 40% منذ 1980 ليصل لأقل من أربعة بالألف 4. 0%، (حسب منظمة الأنكتاد) «تحيا العولمة التجارية»!
ـ أضخم 500 شركة عالمية تحظى بحوالي 70% من التجارة العالمية وهذه الحصة في تزايد «وعاش الاحتكار الرأسمالي»!
ـ تقدر الأمم المتحدة بأن الدول الفقيرة تخسر ملياري دولار كل يوم بسبب عدم عدالة القوانين التجارية لمنظمة التجارة العالمية وهي تساوي 14 ضعف ما تتلقاه تلك الدول من معونات. «ظلم وخداع»!
ـ 33 دولة نامية فقط من أصل 130 ازداد نموها الاقتصادي بأكثر من 3% للشخص الواحد بينما كان ناتج الدخل القومي للشخص الواحد قد انخفض في 59 دولة، وإن هناك 1600 مليون شخص أصبح وضعهم الاقتصادي الحالي أسوأ من 15 سنة مضت (الأمم المتحدة). «هكذا بدا العالم.. أكثر أمنا اجتماعيا»!
ـ أغنى دول العالم تمتلك 80% من دخل العالم بينما آخر خُمس دول من الفقراء لا يملكون إلا 1%، إن الفجوة في توزيع الثروة العالمية قد تضاعفت ما بين عامي 1960 و2000.(تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة 1999). «طمع الكبار وسيطرة على ثروات الصغار»!
ـ الفجوة بين الدول الفقيرة والغنية تتضح أكثر إذا عرفنا أن الفرق بين معدل الدخل الحقيقي للفرد ما بين الدول الغنية والفقيرة كان في أوائل القرن التاسع عشر ما بين 1 إلى 10 وفي عام 2000 ارتفعت هذه الفجوة ما بين 1 إلى 60 (دخل $500 إلى $29000). «الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا.. أين العدالة الاجتماعية».. والأرقام لم تفرغ بعد.. غدا نستكمل القراءة.