عندما يؤكد في كل مناسبة وخطبة ولقاء، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله على مبدأ الحوار، فهو يعلم أن الحروب الكونية، وصراع القوميات والمذاهب والقبائل، لم يحل إشكالاً بقوة السلاح أو الضغط السياسي، لأن الثارات تستمر، وطاحونة الموت تفرم المتقابلين بالحروب لأن أسس التصحيح والحلول الجذرية، بدأت بالكلمة، وانتهت باللقاء والحوار..

فقد بدأ بالحوار الداخلي بين المجاميع الوطنية، وظل الهدف أن نفهم ما يجمعنا وما يفرقنا باعتبارنا كأي مجتمع لدينا فوارق، لكنها تحل بالحوار البناء الذي خرج للعالم الإسلامي بمبدأ أن خلاف الأقليات والمذاهب ليس الأساس الذي قام على التوحيد والبناء وصيانة الحقوق، وهي الأمور التي تنقذنا من حال تشتتنا والفراغ الذي أجهدنا ومزق ساحاتنا، إلى بر السلام واللقاءات المثمرة..

ثم وسع الدائرة بحوار أممي شمل أتباع الديانات، وكانت البادرة التي لاقت صدى عالمياً، باعتبار صاحب الدعوة "خادم الحرمين الشريفين" الفعلي وتأتي هذه الأهمية لاعتبارات كثيرة، أهمها أن الداعية مسلم، والإسلام الذي حاول تشويه رسالته أصحاب الدعوات الضالة، هو من يتبنى هذه الأفكار، ويقف معها، بدون حساسيات وفوارق ليكون الصلة بين تلك المجاميع البشرية التي تبقي روابط الأهداف متصلة ببعضها في حماية الإنسان وحرماته واحترام مبادئه وسلامته، ولعل الدين الإسلامي وحده الذي صان أصحاب الديانات في أوج قوته، ولايزال يتصف بنفس المبادئ..

الحوار طريق المواجهة السلمية مع النفس والآخر، ونحن الأحوج في وضع ميثاق بيننا لنصل إلى نقاط تجمعنا بمعتقدنا ومستقبله في ظرف تاريخي أصبح العالم يتقارب ويتعايش وفق مصالحه وعوامل القوة والضعف التي تربطه بالآخرين، ولعل الملك عبدالله الذي يمثل ويتمثل هذه الخطوط المتسامحة والإنسانية، يقيس الحاضر بالمستقبل، وأنه بدون رؤى مفتوحة تحافظ على مسلماتها، ولا تحارب أو ترفض الآخر لمعتقده، هي جوهر الدعوة الإسلامية، والدليل ان الإسلام منح العالم صدق التعامل والنوايا..

وإذا كانت اخطاء البعض ممن سلكوا طرق التطرف والإرهاب بقوا على تفاهات يرفضها الإسلام وسماحته، فهم صورة لأي شذوذ يخرج من أي نوع من التعصب، والخروج عن الإجماع العام، والمؤلم أن تلك الفئات أعطت المبرر لمحاربة الإسلام والمسلمين في خلق بيئة عداء غير مسبوق، ومع ذلك كان الملك عبدالله في كلمته لرؤساء بعثات الحج الرجل الملتزم بمسوؤلياته الوطنية والإسلامية، في إعادته للتأكيد على تثمير الحوار مع النفس الذي نحن أحوج الأمم إليه، وفي زمن لابد من التأكيد أننا دعاة حق وسلام وتواصل مع الآخر، ولعلها مهمة كبيرة لشخصية تحمل عبء الدفاع عن العقيدة الإسلامية وأصحابها..