خلال بضعة أيام فقط تمكنت مجموعة مسلحة صغيرة تنتمي إلى حركة طالبان الباكستانية من إحراق عشرات الشاحنات العملاقة المشحونة بأطنان من الإمدادات المتنوعة، كانت في طريقها لعبور الحدود الباكستانية إلى مواقع القوات الأميركية والقوات الغربية الأخرى المتحالفة معها في أفغانستان.
هذا الحدث الدراماتيكي يعيد إلى الأذهان السؤال الأساسي الكبير: ما الهدف الذي تريد الولايات المتحدة تحقيقه في أفغانستان؟ هناك هدفان معلنان منذ انهمار الصواريخ والقنابل الانشطارية الأميركية على العاصمة الأفغانية كابول إيذاناً بتدشين حرب مكشوفة شاملة على أفغانستان، الهدف الأول هو الإطاحة بنظام طالبان تمهيداً لكسر شوكته وتدمير قوته القتالية. والهدف الثاني هو القضاء نهائياً على تنظيم «القاعدة» بعد القبض على أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري مع قيادات التنظيم الأخرى.
الآن، وقد مضى على الحرب الأميركية الشرسة في الأراضي الأفغانية ما ينيف على سبع سنوات، باتت واشنطن أبعد ما تكون عن تحقيق أيٍّ من هذين الهدفين. فقيادة طالبان تمارس الحكم الفعلي ببسط سيطرتها على أكثر من 70 في المئة من مساحة البلاد، بينما تنحصر سيطرة الحكومة التي أقامتها القوات الأميركية برئاسة حميد قرضاي في العاصمة ومحيطها فحسب.
وعلى الصعيد الميداني تطورت قوة طالبان القتالية إلى أضعاف مضاعفة كماً ونوعاً. ومع اشتداد الهزائم المتتالية على القوات الغربية سحبت ألمانيا وكندا جنودهما من الميدان لتكتفي بأنشطة لوجستية، تاركة للقوات الأميركية والبريطانية مهمة مواصلة القتال وحدهما. أما في ما يتعلق بتنظيم القاعدة، فإن سبع سنوات من المطاردات الأميركية الفاشلة لم تنجح إلا في اتساع أنشطة التنظيم وامتدادها إلى أجزاء أخرى من العالم.
غير أن التطور الأعظم والأخطر هو امتداد الحرب الأميركية في أفغانستان عبر الحدود إلى باكستان ونشوء طالبان الباكستانية كقوة قتالية في إقليم القبائل الحدودي تساند التنظيم الأفغاني الشقيق. أحد جوانب الخطورة في هذا التطور تجسده الجغرافيا..
إذا أخذنا في الاعتبار أن أفغانستان بلد ليس له منفذ بحري مما يجعل من المحتم أنه من غير المتاح للإمدادات الغربية المرسلة إلى القوات الأميركية والغربية إلى أفغانستان أن تعبر إلى الأراضي الأفغانية إلا عبر الإقليم القبلي الخاضع لميليشيات طالبان الباكستانية. وهذا ما يفسِّر لنا عملية إحراق عشرات الشاحنات في الإقليم القبلي، كما سبقت الإشارة. إنها حرب خاسرة، وتتضاعف هذه الخسارة مع تفاقم الأزمة المالية الكارثية التي تعصف ببنية الاقتصاد الأميركي