الوحدة الإسلامية التي تشكلت من خلال احتفال المسلمين في مغارب الأرض ومشارقها بعيد الأضحى المبارك وعيد الفداء ومن خلال شعيرة الحج التي جمعت المسلمين على صعيد الأرض الطاهرة مكة المكرمة يجب أن تشكل نواة لوحدة إسلامية دائمة لمواجهة التحديات الراهنة التي تواجه العالم الإسلامي والذي تحولت أغلب بلدانه إلى بؤر للأزمات والكوارث الطبيعية ومن صنع البشر.

ولذلك فإن مظاهر الفرحة الإسلامية الكبرى لن تكتمل إلا بتوحد المسلمين على صعيد واحد وبقلب واحد وأن ذلك لن يتم إلا باتخاذ فرصة عيد الأضحى المبارك المرتبط بالحج الذي يمثل ركنا من أركان الإسلام الخمسة وما يمثله من دلالة مهمة كمدخل للتوحد خاصة أن العيد قد جمع كل المسلمين من مختلف الأجناس في بوتقة واحدة لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.

فرغم مظاهر فرحة العيد عند الكبار والصغار إلا أن هذه الفرحة لن تكتمل بالنظر إلى أوضاع بعض المسلمين اليوم الذين يواجهون ظروفا صعبة كما في قطاع غزة الذي تفرض عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي الإغلاق وتنفذ في سكانه سياسة العقاب الجماعي وكما في الضفة الغربية المحتلة والتي أطلقت إسرائيل يد المستوطنين اليهود للتنكيل بهم، وكما في العراق وأفغانستان حيث يواجه شعباهما الاحتلال والاختلال الأمني والاقتتال الداخلي، وكما في دارفور بالسودان حيث يواجه النازحون بسبب الحرب الأهلية ظروفا طبيعية قاسية أو كما في الصومال الذي يعيش شعبه في شبه دولة منسية من كل العالم.

العالم الإسلامي وهو يحتفل بعيد الفداء المبارك مطالب باتخاذ العبر والدروس من هذه الاحتفالات لصالح مشروع وحدة إسلامية قوية من أجل مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة وهى مرحلة التكتلات السياسية والاقتصادية وحتى العرقية، فمشاكل وأزمات العالم الإسلامي لم تظهر إلا بسبب ضعف وتشتت الأمة الإسلامية والخلافات بين المسلمين والتي منحت أعداء الإسلام الفرصة للنيل من المقدسات الإسلامية كما أنهم تمادوا حتى أساءوا للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بالرسوم المسيئة بدعوى حرية التعبير.

مما لاشك فيه ان العالم الإسلامي مطالب بتطوير آليات التعاون والتنسيق الجماعي والاستفادة من الدعم الشعبي الواسع لحماية المقدسات الإسلامية في قيام وحدة إسلامية حقيقية من أجل الدفاع عن الإسلام ودحض كل الافتراءات الغربية التي تسعى للإساءة إليه ووصمه بتهم الإرهاب والأصولية، فالغرب يجب أن يعلم حقيقة الإسلام وأن ذلك لن يتم إلا بقوة المسلمين ووحدتهم وفرض إرادتهم.

من المؤكد أيضا أن احتفالات المسلمين سواء بعيد الأضحى المبارك أو عيد الفطر أو أي مناسبة إسلامية هي نواة للوحدة لأن هذه الاحتفالات لها أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية لأنها مرتبطة بالشعب أكثر من الحكومات ولذلك فهي تتم بتلقائية واضحة تجمع الأسر والأطفال من مختلف الأعمار في كل البلدان الإسلامية في موعد موحد وبذلك فإن هذه الأعياد تشكل مهرجانا شعبيا سنويا يمكن الاستفادة منه في حل كل الخلافات الداخلية لأنها أيضا مرتبطة بالعفو وطلب المغفرة.