الرسالات السماوية العظمى هي التي حملت أول دعوة وأكمل إعلان لحقوق الإنسان بلا ظلم من قوي لضعيف ولا استغلال من غني لفقير، وبلا تمييز بين أبيض وأسود ونظمت العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين الأفراد والجماعات والمجتمعات على أسس من العدالة والتعاون والإنسانية.

بما ينفي الفقر ويحرم العدوان ويشيع المحبة والسلام بين الناس، ويضمن الحقوق المادية والمعنوية والكرامة للحياة الإنسانية، فإن أهمية المبادئ الأساسية لهذا الإعلان تنبع من أن الكثير منها لا تتعارض مع رسالات الأديان.

وفى الشريعة الإسلامية تكفى الإشارة إلى الضرورات الأساسية الخمس التي تشرع الحقوق الأساسية للإنسان.. كل إنسان بغير أي تمييز، وهي توجب على ولي الأمر والمجتمع ضرورة صيانتها والحفاظ عليها وتؤثم التفريط في تطبيقها، وهي ضرورة حفظ النفس، وحفظ الجسم، وحفظ المال، وحفظ الدين، وحفظ العرض لنجد أن لا تعارض في المبادئ الأساسية العريضة بين التشريع الإلهي، والتقنين الإنساني.. غير أن الشيطان دائما يكمن في التفاصيل!

ولقد جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لاحقا كأول ميثاق دولي مهم بعد الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، وفيه الكثير من حقوق الإنسان الأساسية التي لم تجد طريقها إلى التحقيق في الكثير من دول العالم بالرغم من مرور 60 عاما على صدوره عام 1948 وبالرغم من توقيع كل دول العالم عليه، والتي لو طبق الأساسي منها لجنبت العالم الكثير من النزاعات والأزمات والكوارث التي يشهدها اليوم.

في هذا الإعلان تكفي الإشارة للحقوق الإنسانية الأساسية السبعة التي تؤكد حق الإنسان.. كل إنسان بلا أي نوع من التمييز العنصري أو الديني أو السياسي رجلا أو امرأة أو شابا أو طفلا، في: الحق في الحياة، والحق في الأمن، والحق في الحرية، والحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في العمل، والحق في الكرامة.

وفي أول بند للمادة 25 من هذا الإعلان أن (لكل فرد الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته).

وهذا البند تتضاعف أهميته وسط النقاش الدائر الآن بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها الاقتصادية حول مدى حق الدولة أو الحكومة في توجيه أنشطة المجتمع بما يكفل ضمان الحقوق وكفالة الحريات وأداء الواجبات، وعما إذا كان للحكومة أن تقود النشاط الاقتصادي والاجتماعي في قطاعي الإنتاج والخدمات بما يضمن حقوق الأفراد الأساسية.

أم ترفع يدها وتترك أفراد المجتمع بدون حماية ورعاية في السوق الحر كالسلع تتاجر فبهم آليات هذا السوق بطمعه واحتكاراته، وببطالته وغلاء أسعاره في التعليم والصحة والغذاء والإسكان ؟

وهذا لا يمثل حقا للحكومات فقط بل يحمل الدول واجبا والحكومات مسئولية ضمان هذه الحقوق الأساسية لمواطنيها في الأمن والتعليم والتأمين الصحي والعمل والإسكان الضمان الاجتماعي، خصوصا لغير القادرين على التعامل مع هذا السوق.

ويلزم مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية بتشريع هذه الحقوق الأساسية وضمان تطبيقها وفاء لما وقعت عليه من مواثيق دولية ولما تنص عليه معظم الدساتير العالمية والعربية من حقوق وواجبات للأفراد والحكومات.

mamdoh77t@hotmail.com