هل ستكون إدارة باراك أوباما امتداداً لإدارة جورج بوش بمثل ما كانت إدارة بوش امتداداً لإدارة سلفه المباشر بيل كلينتون؟ كان محور حملة باراك الانتخابية هو تبشير الجمهور الأميركي بالخلاص من تبعة وأخطاء حكم بوش التي امتدت لثماني سنوات دفعت بالاقتصاد الأميركي إلى حافة إفلاس وعصفت بالنفوذ الدولي للولايات المتحدة ومكانتها وهيبتها كقوة عظمى.

لكن لهجة المرشح «الديمقراطي» أخذت تتغير بعد أن ضمن الفوز بما جعله يبدو وكأنه «بوش» آخر. أحدث الخطوات التي تعكس هذا التناقض اختياره ثلاث شخصيات لشغل أكبر وأخطر المناصب السلطوية ذات الطابع الأمني والسياسي. فهذه الشخصيات تتطابق رؤيتها إلى العالم مع سياسات وتوجهات إدارة بوش.

انتقى أوباما السيدة هيلاري كلينتون لمنصب وزير الخارجية والجنرال جيمس جونز لمنصب مستشار الأمن القومي مع الإبقاء على روبرت غيتس وزير الدفاع الحالي في منصبه في إدارة بوش «الجمهورية».

في سباق المنافسة الانتخابية كان أوباما يعلن على الجماهير بكل ما أوتي من بلاغة لفظية خطابية أنه يعارض بشدة الحروب الأميركية الخارجية والسياسات التي تقود إلى إشعالها وأنه بالتالي يؤيد مذهب التعامل الدبلوماسي السلمي مع خصوم الولايات المتحدة كأساس ثابت لسياسته الخارجية إذا استطاع أن يحصل على منصب رئيس الولايات المتحدة.

لكن هذا الوعد الانتخابي يتناقض تماماً مع قراره اختيار الشخصيات الثلاث المشار إليها. ذلك أن ثلاثتهم من أشد معتنقي مذهب الحرب وسياسة العدوان غير المشروع التي يُطلق عليها مبدأ «الحروب الاستباقية». مثل هذا التناقض الخداعي ليس جديداً على المسرح السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.

فخلال عقد الستينات مارس هذه الخدعة رئيسان: الديمقراطي ليندون جونسون والجمهوري ريتشارد نيكسون. انتصر كل منهما في الانتخابات الرئاسية بناء على التزام أمام الجمهور الانتخابي بوضع نهاية للتورط الأميركي في الحرب الفيتنامية ووعد بسحب القوات الأميركية بأسرع فرصة.

لكن كانت النتيجة العملية أن كلاً منهما فعل العكس تماماً. ففي عهد كل من هذين الرئيسين لم تشهد الساحة القتالية الفيتنامية سوى مضاعفة القوات الأميركية وتوسيع نطاق الحرب. هل سيكون الرئيس أوباما استثناء؟ أغلب الظن لا. في خطابه الانتخابي أعلن أوباما مراراً وتكراراً أنه سوف يسحب القوات الأميركية من العراق في غضون 16 شهراً من توليه السلطة.

الآن وقد صار رئيساً منتخباً فإنه أضاف إلى التركيبة اللفظية لوعده عبارة «.. إذا وافق القادة العسكريون الأميركيون في الميدان». هذا هو خليفة بوش، ليس بمعنى التراتب الزمني وإنما بالمعنى السياسي الجوهري.

opinion@albayan.ae