بعد التداعيات التي أحدثتها الأزمة المالية التي يرزح تحتها العالم بأكمله لاسيما القطاع المصرفي، توقع الجميع ان تقل الجرائم المصرفية، وان تكون الأجهزة الأمنية متيقظة بقدر كاف لمواجهة اي محاولات تضعف موقف المصارف او تنال من أمنها واستقرارها، ذلك ان بعض البنوك تعاني في الوقت الراهن من نقص في السيولة، والمسؤولون قلقون على سمعة البنوك التي لن تستطيع مواصلة عملها فيما لو فقد العملاء ثقتهم فيها. لكن واقع مانقرأه من أخبار تنشر في صحفنا الإماراتية يؤكد ان بعض ما يحدث في الواقع يخالف توقعاتنا.

منذ يومين نشرت صحيفة «ذا ناشيونال» الصادرة في ابوظبي تقريرا اشارت فيه إلى ان مستخدمي بطاقات السحب المصرفي في الإمارات مازالوا يتعرضون لعمليات الاحتيال الدولية، حيث تم سحب ملايين الدراهم من الحسابات بالرغم من إجراءات المصارف تحذير عملائها لتغيير أرقام التعريف الشخصية.

وفي السياق نفسه أعلنت شرطة رأس الخيمة عن إلقاء القبض على آسيويين بتهمة محاولة سرقة بنكين وطنيين بمنطقتين متفرقتين بالإمارة، مستخدمين عدة معدات وأدوات حادة لكسر الأبواب والدخول إلى البنك ومحاولة سرقة ما يحتويه من أموال.

ان نشر هذا النوع من الأخبار في الصحف المحلية وبشفافية عالية أمر مطلوب كتوجه عالمي. لكن هذه الجرائم في الوقت نفسه تثير قلقا لدى عملاء البنوك في الدولة، وتقلل من الثقة في البنوك خاصة ـ ان اعتقد بعضهم ـ ضعف البنوك وعدم قدرتها على حماية عملائها من الاستغلال الذي تقع فصوله على أيدي محترفين في الخارج او الداخل.

او حماية أفرعها من عصابات تستخدم أدواتها ومعداتها للسطو على البنوك وسرقة مافيها من أموال، في الوقت الذي تعاني فيه البنوك من أوضاع بحاجة إلى تصحيح ومعالجة في ظل الظروف الراهنة التي فرضتها الأزمة المالية العالمية.

وقد كنا نتصور ان البنوك المحلية قد بذلت كل ما بوسعها من اجل حماية نظامها المصرفي خاصة، وان مشكلة كالاختلاس من حسابات العملاء عن طريق بطاقات السحب سبق وان تعرض لها عملاء خلال الشهور الماضية، وكان المتوقع هو انتهاء هذه المشكلة وعدم وجود آثار لها خاصة وقد أكدت البنوك المحلية سيطرتها على الوضع، فلماذا تظهر هذه المشكلات الآن؟

ولماذا لم تستعد البنوك لمواجهة هذا النوع من الجرائم في الوقت الذي يفترض انها احرص من الجميع على ما لديها من سيولة؟ وماذا سيكون الوضع فيما لو استمر السحب من حسابات العملاء عن طريق العصابات الخارجية، أو تمكن آسيويون من السطو على هذه البنوك الوطنية؟ هل نتوقع أي ثقة مستقبلية في البنوك؟

وهل نتصور ان ايا من العملاء سيترك أمواله في بنوك لم تعد قادرة على حماية أرصدة عملائها أو نظامها الأمني الذي يحميها من السطو والاختلاس؟ ان استمرار محاولات سرقة حسابات العملاء عن طريق بطاقات السحب.

وإصرار بعض المجرمين على السطو على البنوك والاستيلاء على ما فيها من أموال وسائل تهدد امن مصارفنا التي لا تنقصها اليوم تحديات جديدة تضاف إلى التحدي الأكبر الذي يتمثل في الأزمة المالية التي خضعت لها البنوك المحلية رغما عنها باعتبارها جزءاً من النظام المصرفي العالمي.

الأمر الذي يتطلب بذل المزيد من الجهود على المستوى الأمني والمصرفي لحماية البنوك والعملاء من اية عمليات سطو او اختلاس خاصة وان البنوك المحلية تواجه تحديات عالمية بحاجة للمواجهة وإيجاد الحلول.. هذا ما نطلبه ونؤكد على أهميته أكثر من أي وقت مضى.

maysaghadeer@yahoo.com